
تتزايد الضغوط على المهاجرين في عدد من الدول الأوروبية، في ظل تداخل حاد بين أزمات السكن والخدمات العامة وتصاعد الخطاب المناهض للهجرة. ومع تشديد السياسات الحكومية، تجد القوى اليمينية المتطرفة في هذه الأزمات أرضية خصبة لاستثمار الغضب الشعبي وتحقيق مكاسب سياسية غير مسبوقة.
في مدينة غلاسكو الإسكتلندية، ترسم تقارير المشهد بوضوح؛ حيث أدت أزمة السكن والضغط على البنية الاجتماعية إلى تغذية احتجاجات مناهضة للهجرة. وتستضيف المدينة اليوم أعلى عدد من طالبي اللجوء نسبة إلى عدد السكان في المملكة المتحدة، وهو ما يراه مراقبون سبباً في تسييس الضغوط الاقتصادية.
وترى رئيسة اتحاد نقابات العمال الإسكتلندي، روز فوير، أن انعدام الأمن الاقتصادي لدى الطبقة العاملة هو المحرك الأساسي لهذا الغضب، مؤكدة أن اليمين يؤجج قضية الهجرة منذ جيل كامل، رغم حاجة البلاد الفعلية للأيدي العاملة المهاجرة.
وعلى الصعيد الحكومي، تواجه وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، تمرداً متزايداً من نواب حزب العمال بسبب مقترحاتها لتشديد قواعد الإقامة الدائمة، وتحديداً رفع المدة المطلوبة من 5 إلى 10 سنوات، مع مخاوف من تطبيق القواعد بأثر رجعي.
ويحذر نواب معارضون للخطة، مثل نيل دنكان-جوردان، من أن هذه التغييرات قد تقوض الثقة في نظام الهجرة وتضر بقطاعات حيوية مثل الرعاية الاجتماعية التي تعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة.
وفي ألمانيا، يقترب حزب البديل من أجل ألمانيا من تحقيق اختراق تاريخي في ولاية ساكسونيا-أنهالت، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية فوزه بأغلبية في برلمان الولاية، وهو ما قد يمنحه السيطرة على ملفات أمنية وتعليمية وثقافية حساسة.
ويتبنى الحزب برنامجاً راديكالياً يدعو إلى إعادة الهجرة وإلغاء الحق الأساسي في اللجوء، في محاولة لتحويل الولاية إلى نموذج لـألمانيا الجديدة. ورغم هذا الخطاب، تظهر استطلاعات الرأي أن قسماً كبيراً من الناخبين الألمان لا يزال يتبنى مواقف متحفظة تجاه هذه المقترحات المتطرفة، مما يفتح الباب للتساؤل حول مدى قدرة الحزب على تنفيذ أجندته في حال وصوله الفعلي إلى السلطة.