
نجح فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ناغويا اليابانية في تطوير أداة تقييم بيولوجية غير مسبوقة لرسم خريطة دقيقة لتوزيع الزئبق في المحيطات، معتمداً في ذلك على تحليل تركيزات هذا المعدن السام في دم الطيور البحرية. ويعد هذا النهج تحولاً نوعياً في كيفية رصد الملوثات البيئية، متجاوزاً الاعتماد التقليدي على نماذج المحاكاة البيوجيوكيميائية.
شملت الدراسة تحليلاً موسعاً لبيانات 11,215 طائراً بحرياً من 108 أنواع حول العالم، تغطي أنظمة غذائية ومناطق جغرافية متنوعة. وأوضحت النتائج أن مستويات الزئبق في أجسام الطيور ترتبط بشكل وثيق بالمستوى الغذائي للفريسة، ووزن جسم الطائر، وعمق البحث عن الطعام.
أكدت البروفيسورة أكيكو شوجي، قائدة الفريق البحثي، أن انبعاثات الزئبق شهدت ارتفاعاً مستمراً منذ الثورة الصناعية نتيجة احتراق الفحم، حيث ينتقل عبر الرياح ليترسب في المحيطات مع مياه الأمطار. وتضيف: يتحول الزئبق في البيئة البحرية إلى مركبات شديدة السمية تتراكم بيولوجياً عبر السلسلة الغذائية، لتصل إلى ذروتها في أنسجة الطيور البحرية التي تعد مؤشرات بيولوجية قيمة نظراً لانتشارها الواسع وموقعها في قمة الهرم الغذائي.
تعتمد المنهجية الجديدة على جمع عينات الدم من الطيور أثناء موسم التكاثر، مما يوفر بيانات دقيقة حول مستويات التلوث في مناطق جغرافية محددة خلال فترات زمنية قصيرة. وأشارت الدراسة إلى أن الطيور التي تتغذى في أعماق تتراوح بين 200 و1000 متر تظهر مستويات أعلى من الزئبق.
كشفت التحليلات عن تباينات إقليمية واضحة؛ حيث سُجلت أعلى مستويات للزئبق في شمال المحيط الأطلسي، وشمال المحيط الهادئ، وجنوب المحيط الهادئ (جنوب خط عرض 40)، والمناطق ذات الإنتاجية المنخفضة. وفي المقابل، سجلت مستويات أقل بكثير في جنوب المحيط الأطلسي والمحيط الجنوبي.
وتختتم البروفيسورة شوجي بأن هذا النموذج القائم على القياسات التجريبية يوفر دقة تفوق نماذج المحاكاة الحاسوبية، مما يجعله أداة واعدة لرصد فعالية الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية ميناماتا، ودعم الجهود العالمية للحد من التلوث الزئبقي في النظم البيئية البحرية.