
يواجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، تحدياً سياسياً متصاعداً مع اقتراب موعد استكمال تشكيلته الحكومية، في ظل تقارير تشير إلى اصطدام مساعي الحكومة بـ فيتو أمريكي يستهدف شخصيات مرشحة لشغل حقائب وزارية سيادية.
وبعد مرور 100 يوم على نيلها ثقة البرلمان، لا تزال حكومة الزيدي تعمل بتشكيلة منقوصة تضم 14 وزيراً فقط من أصل 23، حيث لا تزال وزارات مفصلية مثل الداخلية والدفاع والتخطيط والتعليم العالي بانتظار الحسم. وتؤكد مصادر من داخل الإطار التنسيقي أن هناك اتفاقاً على تقديم خيارات متعددة لكل منصب قبل إرسال القائمة النهائية إلى البرلمان.
ويرى مراقبون أن الاعتراض الأمريكي لا ينفصل عن التوتر في العلاقات بين واشنطن وطهران، حيث تتحفظ الولايات المتحدة على منح مناصب وزارية لشخصيات تتهمها بالارتباط بفصائل مسلحة. ويشير المحلل السياسي حيدر موسوي إلى أن واشنطن تمارس ضغوطاً سياسية لعرقلة وصول أسماء محددة، لا سيما تلك التي تُحسب على قوى مقربة من الفصائل المسلحة، واصفاً هذا الموقف بأنه أداة ضغط في ظل الظرف الإقليمي المعقد.
من جانبه، يوضح الأستاذ في معهد السياسة العالمية، بول ديفيس، أن واشنطن قد تتبنى نهجاً دبلوماسياً في التعامل مع الملف، لكنها في الوقت ذاته قد تلجأ لسحب دعمها السياسي إذا شعرت بأن التشكيلة الحكومية لا تتماشى مع رؤيتها الأمنية. في المقابل، يرى طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي، أن الزيدي يقف أمام معضلة حقيقية؛ فهو يسعى لتطبيق برنامج حكومي يهدف لحصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد، لكنه يجد نفسه محاصراً بين ضغوط المحاصصة الحزبية وتأثيرات القوى الإقليمية والدولية.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل سينجح الزيدي في الموازنة بين متطلبات الداخل العراقي والمخاوف الخارجية، أم أن ملف الحقائب العالقة سيظل مفتوحاً أمام مزيد من التجاذبات السياسية؟