
تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة لانتزاع موافقة دول مجموعة العشرين على بيان اقتصادي مشترك، في ظل تصاعد الخلافات حول اختلالات التجارة العالمية وآليات إعادة هيكلة الديون السيادية، مع إصرار واشنطن على إدراج أولويات تتعلق بالحد من الفائض التجاري الصيني.
وأكدت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأمريكية، أن الدول الأعضاء تجري مفاوضات مكثفة للتوصل إلى صيغة توافقية، مشددة في الوقت ذاته على أن واشنطن لن تتنازل عن مصالحها، وأنها مستعدة لإصدار بيان خاص برئاسة المجموعة يتضمن أولوياتها في حال تعذر الإجماع.
تضغط الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب نحو موقف جماعي متشدد ضد السياسات التجارية الصينية، حيث دعا وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى حماية الاقتصادات من الاقتصادات غير القائمة على آليات السوق. وأشار بيسنت إلى أن الاقتصاد العالمي لا يمكنه استيعاب فائض تجاري صيني يصل إلى 1.2 تريليون دولار، معتبراً أن بكين تعتمد على التصدير للخروج من أزمات النمو بدلاً من تحفيز الطلب المحلي.
من جانبها، ترفض بكين هذه الانتقادات، مؤكدة أن علاقاتها التجارية تقوم على المنفعة المتبادلة، ورافضةً محاولات تحميلها مسؤولية الاختلالات العالمية أو القيود المفروضة على صادرات المعادن الأرضية النادرة.
يعد ملف الديون السيادية محوراً رئيساً للخلاف، حيث تتباين الآراء حول سرعة إعادة الهيكلة وشروط مشاركة الدائنين. وتأتي هذه النقاشات في وقت حرج مع ارتفاع الدين العالمي إلى 353 تريليون دولار، وتزايد تكاليف الاقتراض التي تضغط على ميزانيات الدول الكبرى والناشئة على حد سواء.
وبالتوازي مع اجتماعات وزراء المالية، تشهد مدينة تشابل هيل نقاشات موسعة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي. وتدفع واشنطن نحو نهج محدود التدخل لتشجيع الابتكار، وهو ما قوبل بتحفظات دولية؛ حيث دعت كندا إلى موازنة الابتكار مع معايير السلامة، بينما حذر مجلس الاستقرار المالي من المخاطر العابرة للحدود التي قد تخلقها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على النظام المالي العالمي.
لم تخلُ الاجتماعات من توترات سياسية، حيث أثار حضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اعتراض الوفود الأوروبية، التي رفض عدد من ممثليها الظهور معه في الصورة الجماعية، في خطوة تعكس الانقسام العميق حول استمرار الحرب في أوكرانيا.
وتختتم الاجتماعات اليوم في ولاية نورث كارولاينا وسط ترقب لنتائج البيان الختامي، الذي قد يحدد ملامح السياسات الاقتصادية الدولية قبيل قمة القادة المرتقبة في ديسمبر المقبل في ميامي.