
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً كبيراً بين الولايات المتحدة وإيران، يُعد الأعنف منذ أكثر من شهر، مما أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن شن سلسلة غارات استهدفت عشرات المواقع العسكرية على طول الساحل الجنوبي لإيران. وفي سياق متصل، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن إيران ستواجه تدميراً كاملاً في حال قررت الرد على الهجمات، مؤكداً في تصريحات صحفية أن أي رد إيراني سيُقابل بضربات أقوى بكثير.
من جانبها، اتهمت طهران القوات الأمريكية بشن هجوم استهدف حفل زفاف في مدينة كوهستاك، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 68 آخرين، بينهم نساء وأطفال. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الهجوم وحشي، بينما نشر الهلال الأحمر الإيراني صوراً ومقاطع توثق دماراً واسعاً في المباني السكنية بالمنطقة.

وأفادت وكالة تسنيم شبه الرسمية بوقوع انفجارات في مدن ساحلية أخرى منها كونارك، بندر عباس، جاسك، عسلوية، وجزيرة قشم. كما أشارت تقارير إلى مقتل 7 أشخاص وإصابة 8 آخرين في محافظة خوزستان، ليصل إجمالي القتلى المعلن عنهم من الجانب الإيراني إلى 18 شخصاً على الأقل.
رداً على الضربات، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد وأصولاً أمريكية في كل من الأردن، البحرين، الكويت، وإقليم كردستان العراق.
وزعمت طهران أنها استهدفت قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة الأمير حسن وقاعدة للمارينز في الأردن، بالإضافة إلى مقر قيادة أمريكي في قاعدة علي السالم بالكويت، مدعيةً إلحاق أضرار بمنشآت ومقتل عدد من الجنود الأمريكيين. في المقابل، أكدت الكويت اعتراض صواريخ ومسيرات دون وقوع إصابات، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض 10 صواريخ باليستية من أصل 13 دخلت أجواء المملكة.
في خضم هذا التصعيد، يظل الوضع الدبلوماسي معقداً؛ حيث دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العودة لتفاهمات يونيو التي توقفت، بينما أكد المرشد الأعلى علي خامنئي أن بلاده لديها دروس لا تُنسى للعدو الأمريكي.
من جانبه، استبعد الرئيس ترامب العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً عبر منصات التواصل أن الموقف الأمريكي الحالي أفضل في ظل السيطرة على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني. ويرى مراقبون أمنيون أن هذا النزاع مرشح لأن يكون نمطاً متكرراً في ظل غياب تسوية عسكرية أو سياسية نهائية حول ممرات الطاقة الدولية.