
يصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ عقد، في خطوة تعكس رغبة مصرية في تعميق الشراكة الاقتصادية والعسكرية مع بكين، بالتوازي مع الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية التاريخية مع واشنطن.
تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث تتركز مباحثات الرئيسين على تداعيات النزاعات الإقليمية على أمن الملاحة البحرية، وتوسيع نطاق الاستثمارات الصينية في مصر. ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع اتفاقيات اقتصادية كبرى في مجالات الذكاء الاصطناعي، والنقل، والتصنيع.
تتزامن هذه الزيارة مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث دعا الرئيس الصيني إلى توسيع نطاق التعاون العملي، فيما أكد الرئيس السيسي على دعم القاهرة لموقف بكين فيما يخص تايوان.
دخل التعاون العسكري حيزاً أكثر فاعلية؛ ففي أغسطس الماضي، أجرت مصر والصين تدريبات جوية مشتركة شاركت فيها مقاتلات J-16 الصينية إلى جانب طائرات رافال الفرنسية التابعة للقوات الجوية المصرية، في خطوة هي الأولى من نوعها التي تشهد تدريبات قتالية مشتركة بين الطرازين.
يرى خبراء أن الصين تسعى لترسيخ مكانتها كفاعل اقتصادي ودبلوماسي متوازن في المنطقة، كبديل أكثر مرونة من النفوذ الأمريكي التقليدي. وتعد مصر ركيزة أساسية لبكين بفضل تحكمها في قناة السويس، التي اكتسبت أهمية مضاعفة في ظل اضطرابات الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز.

شهدت العلاقات بين القاهرة وبكين قفزة نوعية منذ عام 2014، حيث أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لمصر في السلع غير البترولية، بحجم تبادل تجاري تجاوز 20 مليار دولار بنهاية عام 2025.
تتنوع الاستثمارات الصينية في مصر لتشمل:
ويأتي هذا التقارب في سياق انضمام مصر رسمياً إلى مجموعة بريكس في عام 2023، مما يعزز توجه القاهرة نحو تنويع تحالفاتها الاستراتيجية.