
شهدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) موجة استقالات وإقالات غير مسبوقة طالت كبار القادة العسكريين والمسؤولين المدنيين، في خطوة يراها مراقبون إعادة هيكلة جذرية تهدف إلى تغيير عقيدة المؤسسة العسكرية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث.
يأتي على رأس قائمة المغادرين دانييل دريسكول، سكرتير الجيش الأمريكي، الذي قدم استقالته هذا الأسبوع بعد محاولات فاشلة لإقناع الإدارة الأمريكية بأن التغييرات المتسارعة في قيادات الجيش تهدد جاهزية القوات للحرب. كان دريسكول يلعب دوراً محورياً في خطط تحديث الجيش للتحول نحو حروب المستقبل التي تعتمد على التكنولوجيا، مثل الطائرات المسيرة والصواريخ، بدلاً من الاعتماد التقليدي على القوات البرية.
وتشير كيلي غريكو، الباحثة في مركز ستيمسون، إلى أن حجم الإقالات وتجميد الترقيات يثير تساؤلات جدية حول وجود عملية إفراغ متعمد للمستويات العليا في المؤسسة العسكرية.
منذ توليه منصبه، تبنى بيت هيغسيث، الإعلامي السابق في فوكس نيوز، أجندة تهدف إلى إقصاء ما يصفه بـ الأيديولوجيا المستيقظة (Woke ideology). وتتضمن هذه السياسة:
شملت حملة الإقالات والاستقالات شخصيات بارزة في هيئة الأركان المشتركة، من بينهم:
يرى خبراء مثل جينيفر كافانا من مؤسسة Defense Priorities أن التغيير المستمر في القيادات يعطل التفكير الاستراتيجي طويل الأمد. ففي ظل تعقيدات الحروب الحديثة، مثل النزاع في إيران، تحتاج المؤسسة العسكرية إلى استقرار في الرؤية لتطوير القوة وتحديثها. ويحذر السيناتور جاك ريد من أن هيغسيث يؤسس لثقافة تعاقب المعارضة وتجعل الكفاءة ثانوية أمام الولاء الشخصي.
ويختم المراقبون بأن استبعاد هذه الكفاءات يرسل رسالة محبطة للجنود في المستويات الدنيا، مما قد يدفعهم للتساؤل عن جدوى الاستمرار في مؤسسة باتت معاييرها المهنية خاضعة لتقلبات الولاءات السياسية.