
تعد الأنهار الجليدية الصخرية من أبرز الظواهر الطبيعية الغامضة؛ فهي لا تشبه الأنهار الجليدية التقليدية التي نراها كمساحات بيضاء واسعة، بل هي خليط معقد من الجليد والصخور. وتغطي هذه التكوينات طبقة سميكة من الركام الصخري تعمل كدرع عازل يحمي الجليد في داخلها من الحرارة وأشعة الشمس، مما يجعل من المستحيل رؤيتها بالعين المجردة.
لطالما واجه العلماء تحدياً في قياس حجم الجليد المخبأ تحت هذه الصخور، حيث تفشل تقنيات الرادار المخترق للأرض في تقديم نتائج دقيقة نظراً لتشتت الموجات الراديوية بسبب الركام. ولتجاوز هذه العقبة، ابتكر فريق بحثي بقيادة عالم الجليد ليف أندرسون من جامعة يوتا طريقة تعتمد على قياس الجاذبية.
تعتمد هذه التقنية على حقيقة فيزيائية بسيطة: الجليد أقل كثافة بكثير من الصخور المحيطة به، مما يؤدي إلى انخفاض طفيف في تسارع الجاذبية فوق المناطق التي تحتوي على كتل جليدية سميكة. ومن خلال إجراء 232 قياساً ميدانياً حول نهر تيمبانوغوس الجليدي، نجح الفريق في بناء نموذج ثلاثي الأبعاد يوضح بدقة البنية الداخلية للنهر الجليدي.
كشفت النتائج أن نهر تيمبانوغوس يتكون من 83% من الجليد و17% فقط من الركام، ويقدر حجم الجليد داخله بنحو 1.5 مليون متر مكعب، وهي كمية تعادل حجم الهرم الأكبر في الجيزة أو حوالي 600 مسبح أولمبي، بكتلة إجمالية تبلغ 1.4 مليون طن.
بناءً على هذه النماذج، توسع العلماء في تقديراتهم لتشمل مناطق أوسع، حيث تشير البيانات إلى وجود أرقام ضخمة من الجليد المخفي:
ويؤكد الباحثون أن فهم هذه المخزونات المائية أصبح ضرورة ملحة مع استمرار التغير المناخي؛ فبينما قد تتحول الأنهار الجليدية التقليدية إلى أنهار مغطاة بالركام، فإن استقرار هذه الأنهار الجليدية الصخرية يظل عاملاً حاسماً في الحفاظ على الموارد المائية، فضلاً عن المخاطر الجيولوجية التي قد تنتج عن عدم استقرارها خلال فترات الاحترار الشديد.