
سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية جديدة، مما يثير مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية قد تمتد لتشمل مختلف القطاعات الحيوية، حيث وصل متوسط سعر الغالون على مستوى البلاد إلى 5.85 دولار، بزيادة تقارب 60% مقارنة بالعام الماضي الذي سجل فيه السعر 3.71 دولار للغالون. وتتصدر ولاية كاليفورنيا المشهد بأسعار تصل إلى 7.70 دولار للغالون، متجاوزة المتوسط الوطني بنحو دولارين.
يرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار الديزل يمثل ضغطاً مباشراً على معدلات التضخم. وفي هذا الصدد، أوضح جون كيلدوف، الشريك في شركة أجين كابيتال (Again Capital)، أن الديزل هو الوقود الأساسي الذي لا غنى عنه في سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن وصول السلع إلى المستهلكين يعتمد كلياً على الشاحنات التي تعمل بهذا الوقود، مما يجعل ارتفاع تكلفته عبئاً حتمياً على الأسعار النهائية.
من جانبه، أكد بوب ماكنالي، مؤسس شركة رابيدان إنيرجي (Rapidan Energy)، أن الديزل يُعد الوقود الأكثر تداخلاً في مفاصل الاقتصاد، متجاوزاً في أهميته البنزين؛ نظراً لاعتماد قطاعات النقل، والزراعة، والتدفئة، والصناعة عليه بشكل رئيسي، واصفاً إياه بـ الوقود الأهم الذي يجب مراقبته.
تعزو التقارير الاقتصادية هذا الشح في الإمدادات إلى مجموعة من الاضطرابات الدولية، أبرزها:
كشفت شركات الطاقة الكبرى عن حجم الأزمة، حيث أشار غاري سيمونز، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة فاليرو (Valero)، إلى أن النزاعات الحالية تسببت في توقف مصافٍ تصل طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 5 ملايين برميل يومياً. وبدوره، أكد برايان مانديل، نائب الرئيس التنفيذي للتسويق في Phillips 66، أن أساسيات سوق التكرير تعاني من شح حاد زادت حدته بفعل التوترات في روسيا والشرق الأوسط.
ويشير المحللون إلى أن الحظر الروسي يؤثر على 800 ألف برميل يومياً، بينما أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى التأثير على نحو 1.2 مليون برميل يومياً. ويؤكد الخبراء أن الديزل يعمل حالياً كـ ضريبة خفية يتم تحميلها للمستهلك عبر رفع تكاليف السلع والخدمات المنقولة براً وسككياً.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأخيرة ارتفاعاً طفيفاً في مخزونات النفط الخام، في الوقت الذي تراجعت فيه مخزونات البنزين ومشتقات النفط، مما يعزز الضغوط على الأسواق في المدى المنظور.