
بعد مرور نحو أربع سنوات على توقيع اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022، الذي كان يهدف إلى إنهاء عامين من الحرب المدمرة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، يواجه مستقبل الإقليم حالة من الغموض المتزايد، حيث تلاشت آمال السلام الشامل أمام واقع سياسي وعسكري معقد.
رغم توقف العمليات العسكرية واسعة النطاق، إلا أن العديد من القضايا الجوهرية التي أشعلت فتيل النزاع لا تزال دون حل، وسط مؤشرات على إعادة تموضع الجبهة سياسياً وتنظيمياً، مع احتفاظها بقدرات عسكرية وشبكة تحالفات جديدة.

نصت المادة السادسة من الاتفاق على تسريح المقاتلين وإعادة دمجهم، ورغم تسليم الأسلحة الثقيلة، إلا أن الهياكل العسكرية لم تُفكك بالكامل. وتشير تقارير عام 2026 إلى عمليات تجنيد وحشد قسري في تيغراي، وهو ما يعد خرقاً مباشراً للمادة السابعة التي تحظر التعبئة العسكرية. وفي هذا الصدد، يؤكد مصدر مدني في تيغراي: شعب تيغراي يريد السلام، ولا نرغب في حرب ثانية.
شهدت الجبهة صراعاً داخلياً على السلطة أدى إلى تغييرات قيادية جوهرية، حيث أُطيح بـغيتاتشو رضا من رئاسة الإدارة المؤقتة في 2025، ليتولى الفريق تاديسي ويريدي المنصب، قبل أن يعاد تشكيل المجلس الإقليمي في مايو 2026 بانتخاب دبرصيون جبري ميكائيل رئيساً، مما عزز قبضة الفصيل المهيمن داخل الجبهة.
بحلول عام 2026، تحولت التوترات إلى اشتباكات ميدانية؛ حيث تحركت قوات موالية للجبهة نحو مناطق متنازع عليها مثل تسيلمت، وألاماتا، وكوريم، بالإضافة إلى اندلاع قتال غربي تيغراي قرب الحدود السودانية، مما يعكس فشل الاتفاق في حسم النزاعات الإقليمية.
تجاوزت تحركات الجبهة النطاق المحلي نحو بناء تحالفات مع أطراف كانت تعد بالأمس عدوة، مثل تقاربها مع إريتريا، والانضمام إلى تسميدو؛ وهو تكتل يضم مجموعات معارضة للحكومة الفيدرالية مثل فانو وجيش تحرير أورومو.

إن هذا التقارب يعكس استراتيجية جديدة للجبهة تهدف إلى زيادة الضغط على أديس أبابا، في وقت لا يزال فيه نحو 1.9 مليون نازح غير قادرين على العودة إلى ديارهم في المناطق المتنازع عليها، مما يضع مستقبل إقليم تيغراي أمام مفترق طرق خطير.