
أكد فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، أن النظام العالمي للطاقة يمر بمرحلة تحول جذري ومؤلمة، مشيراً إلى أن تعطل شريانين حيويين لإمدادات الطاقة العالمية قد تسبب في صدمة اقتصادية واسعة النطاق.
وأوضح بيرول، خلال عرض تقرير حول سياسات الطاقة في إسطنبول، أن العالم كان يعتمد قبل خمس سنوات على مسارين رئيسيين: خطوط أنابيب الغاز الممتدة من غرب سيبيريا إلى أوروبا، ومضيق هرمز الذي يعد ممراً استراتيجياً لنفط وغاز وأسمدة آسيا. وأضاف: توقف هذين الشريانين عن العمل بكفاءة، مما أدى إلى صدمة هائلة في الأسواق الدولية، بدأت انعكاساتها تظهر بوضوح وثبات على أداء الاقتصاد العالمي.
أشار رئيس الوكالة إلى أن هذه التطورات فرضت واقعاً جديداً، تمثل في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع العديد من الدول إلى مراجعة استراتيجياتها الوطنية في هذا القطاع، وإعادة تقييم قائمة شركائها التجاريين. وأعرب بيرول عن قناعته بأن الأسواق العالمية تشهد حالياً ولادة سوق جديدة للطاقة بملامح مختلفة تماماً عن السابق.
تأتي تصريحات بيرول في ظل توترات مستمرة في سوق الطاقة؛ حيث أشار وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، في وقت سابق إلى ضغوط أوروبية متزايدة للحصول على بدائل للغاز الروسي. وفي هذا السياق، كان مجلس الاتحاد الأوروبي قد أقر في يناير الماضي خطة للتخلص التدريجي من الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب الروسية.
من جانبها، ترى موسكو أن السياسات الغربية المتمثلة في مقاطعة موارد الطاقة الروسية تشكل خطأً استراتيجياً، مؤكدة أن هذه الخطوات أدت إلى نشوء تبعية جديدة وأكثر تكلفة، حيث تضطر الدول التي قاطعت الموارد الروسية إلى استيرادها مجدداً عبر وسطاء وبأسعار مرتفعة.