
شهدت العاصمة العراقية بغداد، يوم السبت، تشكل طوابير طويلة من المركبات أمام محطات الوقود، في ظل استمرار أزمة شح البنزين التي تعاني منها البلاد منذ أسابيع، نتيجة التداعيات المستمرة لتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من كون العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، إلا أنه لا يزال يعتمد على استيراد المشتقات النفطية لتغطية الطلب المحلي المتزايد، حيث تعجز المصافي المحلية عن سد احتياجات السكان التي تجاوزت 46 مليون نسمة.
انعكست أزمة الإمدادات بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، حيث يضطر العديد من السائقين للانتظار لساعات طويلة أمام المحطات الحكومية في محاولة لتعبئة خزانات سياراتهم. ويصل المعدل اليومي لاستهلاك البنزين في العراق إلى نحو 33 مليون لتر، ويرتفع هذا الرقم ليصل إلى 38 مليون لتر في فترات الخشية من نقص الإمدادات.
وفي هذا السياق، أكد وزير النفط، باسم خضير، أن الوزارة تعمل على معالجة النقص الحاصل، مشيراً إلى قرب وصول شحنات إضافية من البنزين. من جانبه، أوضح المتحدث باسم الوزارة، سليم الركابي، أن أحداث المنطقة والصراع الدائر تسببا في إشكالات لوجستية أخرت وصول ناقلات البنزين إلى الموانئ العراقية.
وأرجع الركابي حالة الاكتظاظ أمام المحطات إلى وجود فجوة بين كميات الإنتاج والاستهلاك، داعياً المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك وتجنب التزاحم.
يواجه قطاع النفط العراقي، الذي يوفر نحو 90% من إيرادات الدولة، تحديات كبيرة منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط الماضي؛ حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرار بغداد لوقف الإنتاج في معظم حقولها بعد امتلاء الخزانات. وقد دفعت هذه الظروف العراق للبحث عن بدائل محدودة، منها التصدير عبر شاحنات الصهاريج إلى سوريا وخطوط الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي.
يذكر أن صادرات النفط العراقية شهدت تراجعاً حاداً قبل أن تبدأ في التعافي تدريجياً، حيث بلغت في أغسطس/آب الماضي نحو 70 مليون برميل، بفضل سماح طهران بعبور عدد من ناقلات النفط العراقية عبر المضيق، في إطار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.