
أثارت مراسم التأبين العسكرية التي أقيمت في العاصمة الصربية بلغراد للقائد العسكري السابق لصرب البوسنة، راتكو ملاديتش، موجة من الغضب والاستنكار على المستويين الإقليمي والدولي. وجاءت هذه المراسم قبل يومين من موعد جنازته، بحضور عشرات العسكريين السابقين وأفراد عائلته ومسؤولين صرب.
تجمع نحو 300 شخص في منشأة عسكرية ببلغراد تكريماً لملاديتش، في حدث نظمته جمعية تضم جنرالات متقاعدين. وقد أشاد المتحدثون خلال المراسم بدور ملاديتش في حروب التسعينيات، واصفين إياه بـ الشخصية الشامخة، وهو ما قوبل بانتقادات حادة نظراً لتاريخه الدموي المدان دولياً.
يُذكر أن ملاديتش توفي الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 84 عاماً، أثناء تنفيذه عقوبة السجن المؤبد التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة عام 2017، وأيدتها محكمة الاستئناف عام 2021، بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك مجزرة سريبرينيتسا وحصار سراييفو.
توالت الردود الغاضبة على هذه الخطوة؛ حيث ألغت المفوضة الأوروبية لشؤون توسع الاتحاد، مارتا كوس، زيارة كانت مقررة لصربيا احتجاجاً على تمجيد ملاديتش. وفي السياق ذاته، أعرب مسؤولون في البوسنة والهرسك وكوسوفو عن رفضهم لهذه المراسم، مؤكدين أن الاحتفاء بمدان بالإبادة الجماعية يعيق مساعي مواجهة الماضي والندم على الجرائم المرتكبة.
بعد انتهاء حرب البوسنة، ظل ملاديتش متوارياً عن الأنظار لنحو 16 عاماً، وسط اتهامات بوجود حماية له داخل مؤسسات الدولة الصربية. وفي مايو 2011، أُلقي القبض عليه في قرية لازاريفو، ليُنقل بعدها إلى لاهاي حيث خضع لمحاكمة طويلة انتهت بإدانته بجميع التهم المنسوبة إليه.