
كشفت دراسة طبية حديثة أجراها باحثون من الدنمارك وإسبانيا، ونشرت نتائجها في مجلة نيو إنغلاند الطبية، عن حقائق مقلقة تتعلق بانتشار تصلب الشرايين الصامت بين البالغين، مؤكدة أن هذا المرض يبدأ في التطور داخل الجسم قبل عقود من ظهور أي أعراض سريرية واضحة.
شملت الدراسة 16808 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً، لم يُعرف عن أي منهم إصابته المسبقة بأمراض القلب. وأظهرت فحوصات التصوير الدقيقة التي خضع لها 13186 مشاركاً وجود علامات واضحة لتصلب الشرايين لدى أكثر من 57% منهم.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو رصد المرض في مراحل عمرية مبكرة جداً، حيث تبين وجود لويحات تصلب الشرايين لدى واحد من كل 13 شخصاً في الفئة العمرية ما بين 18 و29 عاماً.
أوضحت البيانات أن انتشار المرض يتصاعد بشكل مطرد مع التقدم في العمر، مع تباين ملحوظ بين الجنسين:
يحدث هذا المرض نتيجة تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى داخل جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تشكل لويحات تعمل على تضييق مجرى الدم، ومع مرور الوقت قد تتمزق هذه اللويحات مسببة جلطات تؤدي إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية.
كشفت الدراسة عن فجوة كبيرة بين الواقع السريري وأدوات التنبؤ التقليدية، مثل أداة SCORE2 المستخدمة لتقدير مخاطر الإصابة بأمراض القلب خلال عشر سنوات. فقد تبين أن هذه الأداة لم تحدد سوى 1.9% فقط من المصابين بتصلب الشرايين الصامت (في الفئة العمرية 40-69 عاماً) كأصحاب خطر مرتفع، مما يعني أن الكثير من الحالات تظل غير مكتشفة عبر المعايير التقليدية.
رغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن المرحلة الحالية من الدراسة هدفت إلى تحديد مدى انتشار المرض وتطوره فقط، ولم تختبر بعد ما إذا كان الكشف المبكر عبر التصوير يؤدي إلى نتائج صحية أفضل. ويطمح الفريق الطبي إلى إجراء تجربة سريرية موسعة للتحقق مما إذا كان التدخل المبكر بناءً على نتائج التصوير يمكن أن يحد من تطور المرض بشكل أكثر فاعلية من الأساليب الوقائية المتبعة حالياً.