
يلاحظ العديد من الآباء أن أطفالهم المصابين بعدوى فيروسية، أو ربو، أو التهاب الأذن، تبدو حالتهم مستقرة خلال النهار، لكنها تتدهور بشكل ملحوظ بمجرد حلول الليل. هذا التفاقم لا يعني بالضرورة ازدياد حدة المرض نفسه، بل هو نتاج تفاعل معقد بين الساعة البيولوجية، والتغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالنوم، والعوامل البيئية.
يؤكد الأطباء أن الاعتقاد بأن الأطفال يزدادون مرضا ليلا هو نتيجة لتداخل عمليات حيوية متباينة. فالإيقاعات اليومية تؤثر في وظائف حيوية مثل نشاط الهرمونات، والالتهابات، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما أن التغيرات المرتبطة بالنوم في وظائف مجرى الهواء والتحكم في التنفس تجعل الأعراض تبدو أكثر حدة، خاصة مع قلة عوامل التشتيت وزيادة وعي مقدم الرعاية بالطفل خلال سكون الليل.
تلعب الساعة البيولوجية دوراً محورياً في تنظيم الجهاز المناعي. فعلى سبيل المثال، يتبع الكورتيزول إيقاعاً يومياً ينخفض تدريجياً مع حلول المساء، مما قد يضعف كبح الإشارات الالتهابية ليلاً. كما يعمل الميلاتونين كإشارة إيقاعية تربط بين دورات النوم ووظائف الخلايا المناعية، مما يفسر سبب شعورنا غالباً بأعراض مثل الحمى والسعال بشكل أكثر حدة خلال ساعات الليل.
تعتبر أعراض الربو والتهابات الجهاز التنفسي من أكثر الحالات تفاقماً ليلاً. فالأطفال يمتلكون مجاري هوائية صغيرة، وأي تورم بسيط في الغشاء المخاطي أو تراكم للإفرازات يؤدي إلى تضييق كبير في قطر مجرى الهواء. بالإضافة إلى ذلك، فإن وضعية الاستلقاء أثناء النوم تغير من ديناميكيات تصريف الإفرازات الأنفية، مما يزيد من صعوبة التنفس والتهيج.