
تواجه النظم البيئية للمياه العذبة حول العالم تهديداً وجودياً متصاعداً، حيث كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة ساينس أدفانسز عن اتجاه عالمي مقلق نحو فقدان مستمر للأكسجين الذائب في الأنهار، مما ينذر بتحول مساحات شاسعة منها إلى مناطق ميتة عاجزة عن دعم الحياة المائية.
أجرى باحثون من معهد نانجينغ للجغرافيا وعلم البحيرات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة تونغجي، تحليلاً شاملاً لبيانات رصد لأكثر من 21 ألف مقطع نهري خلال الفترة ما بين 1985 و2023. وأظهرت النتائج أن 78.8% من الأنهار التي شملتها الدراسة تعاني من انخفاض تراكمي في مستويات الأكسجين بمعدل 0.045 ملليغرام لكل لتر في العقد الواحد.
يعد الأكسجين الذائب الركيزة الأساسية لاستدامة الحياة في الأنهار، وأي تراجع في مستوياته يؤدي إلى ضغوط فسيولوجية حادة على الكائنات المائية. ويوضح الخبراء أن انخفاض التركيز إلى أقل من 2-3 ملليغرام لكل لتر يمثل حداً فاصلاً لنفوق معظم أسماك المياه العذبة.

خلافاً للتوقعات السابقة التي ركزت على المناطق القطبية، سجلت الدراسة أشد حالات فقدان الأكسجين في الأنهار الاستوائية الواقعة بين دائرتي عرض 20 درجة جنوباً و20 درجة شمالاً. ويعزو الباحثون هذه الهشاشة إلى أن الأنهار الاستوائية تمتلك بطبيعتها تركيزات أقل من الأكسجين، مما يجعل أي انخفاض إضافي ناتج عن التغير المناخي عاملاً حاسماً في انهيار توازنها البيئي.
حدد الباحثون الاحترار المناخي كمسؤول رئيسي عن 62.7% من إجمالي الانخفاض في مستويات الأكسجين، حيث يؤدي ارتفاع حرارة المياه إلى تقليل قدرتها على إذابة الأكسجين، بالتزامن مع زيادة الاحتياجات الأيضية للكائنات المائية. كما تلعب موجات الحر وحدها دوراً في 22.7% من حالات الفقدان المسجلة.

تشير الدراسة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إستراتيجيات إدارة دقيقة، تشمل: