
يواجه قطاع التعليم في سوريا تحديات وجودية تتجاوز الدمار المادي للمدارس، لتصل إلى عمق الهندسة المجتمعية التي صممها نظام الأسد على مدار عقود. ويرى الأكاديمي السوري الدكتور ياسين جمول، أن المنظومة التعليمية لم تكن يهدف يوماً لتخريج جيل مبدع، بل صُممت كآلة لتدجين العقول وتكريس الولاء الحزبي على حساب الهوية الوطنية.
ويشير جمول إلى أن تشويه المناهج التاريخية وربط مفهوم الوطن بشخص الرئيس، أنتج هوية حزبية مشوهة. وانعكس هذا التأسيس الأيديولوجي على نظام التقييم الذي وصفه بـ الكابوس، حيث تحول امتحان البكالوريا من أداة علمية إلى وسيلة عقابية ترهن مصير الطلاب وتستنزف مدخرات الأسر في الدروس الخصوصية.
لا يقتصر الخلل على التعليم المدرسي، بل يمتد إلى الجامعات التي تعاني من جمود أكاديمي قاتل. ويؤكد الدكتور جمول أن العديد من المقررات الجامعية لم تشهد تحديثاً منذ ثلاثين عاماً، حيث تسيطر عقلية البيروقراطية والمركزية على إدارات الجامعات، مما يعيق الابتكار ويجعل البيئة الأكاديمية طاردة للكفاءات.
وفي معرض حديثه عن تدهور جودة التعليم، دافع جمول عن المعلم السوري واصفاً إياه بـ الضحية لمنظومة فاسدة. فالمعلم يتقاضى رواتب زهيدة، ويعمل في ظروف قاسية داخل فصول مكتظة تفتقر لأدنى المقومات، وسط تجاهل تام لاحتياجات الطلاب العائدين من اللجوء وبرامج الدمج التعليمي.
وتشير الأرقام إلى واقع كارثي، حيث باتت سوريا خارج التصنيف في مؤشرات جودة التعليم، مع وجود أكثر من مليوني طفل خارج مقاعد الدراسة، وانخفاض أعداد المسجلين في الصف الأول الابتدائي بنسبة 40% مقارنة بعام 2011.
ويرى الأكاديمي السوري أن الحل يتطلب قرارات جذرية، أبرزها:
ويختتم جمول حديثه بنبرة متفائلة، مشيراً إلى أن الرأسمال البشري السوري أثبت نجاحه وتفوقه في بيئات تعليمية صحية خارج سوريا، وهو ما يؤكد أن النهوض مجدداً ممكن إذا ما وُجدت منظومة تحترم العقل وتبني الإنسان.