
في خطوة تاريخية تهدف إلى إعادة رسم التصور الذهني لخريطة العالم، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026 لصالح قرار يدعو إلى التخلي التدريجي عن إسقاط مركاتور التقليدي، واعتماد خرائط أكثر دقة في تمثيل الأحجام النسبية للقارات، وعلى رأسها إسقاط الأرض المتساوية (Equal Earth).
لعقود طويلة، هيمن إسقاط مركاتور على المناهج والخرائط العالمية، رغم انتقادات تقنية حادة تشير إلى تضخيمه المتعمد للمناطق الواقعة عند خطوط العرض العليا على حساب المناطق المدارية. هذا الخلل البصري جعل أفريقيا ومناطق الجنوب العالمي تبدو أصغر من مساحتها الفعلية، بينما تضخمت دول الشمال، مما أدى لترسيخ صورة غير متوازنة للعالم ربطت الحجم الجغرافي بالهيبة السياسية والاقتصادية.
طُوّر إسقاط الأرض المتساوية عام 2018 على يد فريق من مصممي الخرائط ضمّ بويان شافريتش، وبرنهارد جيني، وتوم باترسون. جاء هذا الابتكار لسد الفجوة بين الحاجة العلمية لتساوي المساحات والجاذبية البصرية المألوفة. فبينما فشل إسقاط غال بيترز في الحفاظ على الأشكال الطبيعية للقارات، نجح فريق إيكوال إيرث في دمج معايير جمالية استلهموها من إسقاط روبنسون، ليقدموا خريطة شبه أسطوانية تحاكي الشكل الكروي للأرض بدقة عالية.
جاء القرار الأممي بمبادرة من توغو ودعم قوي من الاتحاد الأفريقي، في مسعى لتصحيح الصورة البصرية للقارة السمراء. وقد حظي القرار بتأييد 164 دولة، مما يعكس توجهاً عالمياً نحو عدالة الخرائط. وعلى الرغم من أن القرار غير ملزم قانونياً، فإنه يضع حجر الأساس لتغييرات جذرية في المناهج الدراسية، والتطبيقات التكنولوجية، والتوثيق الحكومي العالمي، مانحاً الأجيال القادمة تصوراً أكثر إنصافاً للوزن الجغرافي والديموغرافي لدول العالم.
