
تشهد الأسواق المصرية حالة من الجدل حول أسعار الطماطم، في ظل تباين الرؤى بين المسؤولين عن القطاع الزراعي والتجار حول أسباب الارتفاع الحالي وتوقعات انفراج الأزمة في الأشهر المقبلة.
أرجع نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، الارتفاع في الأسعار إلى تراجع إقبال المزارعين على زراعة الطماطم نتيجة الخسائر المالية التي تكبدوها في المواسم السابقة، إضافة إلى تأثير التغيرات المناخية والارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي أثرت سلباً على إنتاجية الفدان، ناهيك عن انتشار آفات زراعية مثل سوسة الطماطم.
وأشار أبو صدام إلى أن تكلفة زراعة الفدان الواحد بلغت نحو 150 ألف جنيه (قرابة 3125 دولاراً)، مؤكداً أن السعر العادل الذي يضمن استمرارية المزارع والمستهلك يجب أن يتراوح بين 20 و30 جنيهاً للكيلوغرام.
على الجانب الآخر، قلل حاتم النجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بالغرفة التجارية، من حدة الأزمة، واصفاً إياها بـ التحرك السعري الطبيعي المرتبط بالفترة الانتقالية بين نهاية العروة الصيفية وبداية العروة الشتوية. وأكد النجيب أن الطماطم متوافرة في الأسواق، متوقعاً تراجع الأسعار تدريجياً مع اكتمال نضج المحصول الجديد.
وأوضح النجيب أن الفارق في السعر بين المنتج والمستهلك يعود في جزء كبير منه إلى تعدد الحلقات الوسيطة وارتفاع تكاليف النقل، داعياً إلى تفعيل الرقابة الحكومية وتنسيق طرح المحاصيل عبر المنافذ التموينية لضبط الأسعار.
حذرت شعبة الخضراوات والفاكهة المواطنين من التهافت على تخزين الطماطم، مؤكدة أن هذا السلوك يخلق طلباً مفاجئاً يؤدي إلى أزمة مصطنعة تزيد من حدة ارتفاع الأسعار. كما انتقدت الشعبة التصريحات التي تروج لسيناريوهات وصول سعر الكيلو إلى مستويات قياسية (40 أو 50 جنيهاً)، معتبرة أن هذه التوقعات تثير حالة من البلبلة وتدفع السوق نحو تحركات سعرية غير مبررة.
تجدر الإشارة إلى أن مصر تعد من كبار منتجي الطماطم عالمياً، حيث يتجاوز إنتاجها السنوي 6.7 ملايين طن من مساحات زراعية تصل إلى 367 ألف فدان، وتترقب الأسواق حالياً دخول إنتاج العروة الشتوية لتعزيز المعروض وإعادة الاستقرار للأسعار.