
تواجه صناعة الشحن العالمية أزمة متصاعدة تهدد استقرار حركة التجارة الدولية، تتمثل في نقص حاد في إمدادات زيت الوقود (Bunker Fuel) اللازم لتشغيل السفن ومحطات الطاقة، وهو ما ينذر بارتفاع تكاليف الشحن وتأثر أسعار السلع عالمياً.
تشير التحليلات إلى أن تضافر التوترات الجيوسياسية في منطقة غرب آسيا وأوروبا، إلى جانب توجه شركات التكرير نحو إنتاج مشتقات أكثر ربحية، قد أدى إلى هذا العجز. ووفقاً لبيانات شركة كبلر (Kpler)، انخفضت صادرات الشرق الأوسط من زيت الوقود بنسبة 45% على أساس سنوي، بمتوسط 447 ألف برميل يومياً خلال الفترة من مارس إلى أغسطس.
كما تتوقع مؤسسة إنيرجي أسبكتس (Energy Aspects) أن يواجه سوق زيت الوقود عجزاً يصل إلى 218 ألف برميل يومياً في الربع الثالث من العام الجاري.
ساهمت الصراعات الراهنة في تعطيل مسارات الشحن الحيوية:
تفضل شركات التكرير حالياً تعظيم إنتاج الوقود عالي القيمة مثل الديزل ووقود الطائرات والبنزين لضمان هوامش ربح أعلى، على حساب زيت الوقود الثقيل. وقد أوضح المحلل سونيل ريدي في منشور له عبر منصة إكس أن ربحية الديزل الاستثنائية تدفع المصافي إلى تحويل الوقود الثقيل عبر وحدات معالجة ثانوية لتحويله إلى منتجات أكثر ربحية، مما يسحب كميات كبيرة من الوقود المخصص للسفن من الأسواق.
The world economy is built on thousands of interdependent supply chains. One product depends on another country for raw materials, another for processing, another for machinery, another for energy. Without ships, globalisation breaks. When ship fuel becomes too scarce or too expensive, many things don’t just become more expensive. At some point, some trade simply stops making economic sense.
— Sunil Reddy (@Macrobysunil) September 1, 2025
تعد آسيا، وبشكل خاص سنغافورة (أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم)، الأكثر عرضة للتأثر نظراً لاعتمادها الكبير على إمدادات الخليج. وقد انعكس هذا النقص على الأسعار، حيث ارتفع سعر وقود السفن منخفض الكبريت (VLSFO) في سنغافورة بنسبة 76% منذ بدء الحرب على إيران، ليصل إلى نحو 825 دولاراً للطن المتري.
وتشير التقارير إلى أن مخزونات زيت الوقود في مراكز عالمية أخرى مثل أمستردام-روتردام-أنتويرب في هولندا، وميناء الفجيرة في الإمارات، انخفضت بنحو 30% عن متوسطاتها الموسمية للسنوات الثلاث الماضية، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحدٍ حقيقي حيث تصبح سلاسل الإمداد المترابطة مهددة بالتوقف إذا استمرت تكاليف الشحن في الارتفاع.