
بيروت – أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إحكام قبضته الميدانية على تلة علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تمنح تل أبيب أوراق ضغط إضافية في مسار المفاوضات المتعثرة مع الحكومة اللبنانية، والمقرر استئنافها لاحقاً هذا الشهر.
تأتي هذه السيطرة عقب أسابيع من العمليات العسكرية المكثفة، التي تضمنت غارات جوية وقصفاً مدفعياً عنيفاً. ويدعي الجيش الإسرائيلي أن المنطقة كانت تحتضن شبكة أنفاق معقدة لـ حزب الله، بالإضافة إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة ومواقع إيواء للمقاتلين.
يوضح الخبراء أن تلة علي الطاهر تمثل نقطة ارتكاز حيوية نظراً لإشرافها المباشر على مناطق واسعة، بما في ذلك مدينة النبطية ومنطقة مرجعيون وصولاً إلى أجزاء من مزارع شبعا. ويشير المحلل الأمني باسل دويك إلى أن احتلال هذه المرتفعات يعزز الموقف التفاوضي الإسرائيلي عبر فرض واقع جغرافي جديد على الأرض.
من جانبه، يرى نيكولاس بلانفورد، الباحث في المجلس الأطلسي، أن الموقع يحظى بأهمية استراتيجية قصوى لـ حزب الله أيضاً، ومن المرجح وجود تحصينات عميقة تحتها. ومع ذلك، يستبعد بلانفورد رغبة إسرائيل في الاحتفاظ بالمنطقة لفترة طويلة، مرجحاً أن تلجأ لتدمير البنية التحتية فيها والانسحاب إلى نقاط أكثر قابلية للدفاع.
تتزامن التطورات الميدانية مع حالة من التشاؤم بشأن اتفاق الإطار الذي أُعلن عنه في يونيو الماضي. ويؤكد ديفيد وود، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود نتيجة التباين الجوهري في الرؤى؛ حيث يصر الجانب اللبناني على انسحاب إسرائيلي كامل، بينما تشترط تل أبيب نزع سلاح حزب الله قبل أي انسحاب.
يُذكر أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف رغم الهدنة المعلنة، حيث شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً في قرى عرب صاليم والنبطية الفوقا وكفر رمان، مما يعقد فرص الوصول إلى تسوية سياسية مستدامة في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل، والتي يراها المحللون محركاً أساسياً للسياسة الإسرائيلية الحالية.