2026/09/07
موجات الحر القياسية تعيد رسم خريطة الزراعة في أوروبا: محاصيل تنضج قبل أوانها

تواجه القارة الأوروبية تحولاً جذرياً في قطاعها الزراعي نتيجة موجات الحر الشديد غير المسبوقة التي ضربت المنطقة خلال عام 2026. هذه الظروف المناخية القاسية لم تكتفِ بتهديد الأمن الغذائي، بل أدت إلى تسريع وتيرة نضج المحاصيل الاستراتيجية بشكل لم تشهده القارة من قبل.

وأظهرت بيانات المفوضية الأوروبية أن محاصيل حيوية مثل القمح الشتوي، وبذور اللفت، والذرة، قد بلغت مرحلة النضج في أوقات مبكرة بفارق يصل إلى 20 يوماً عن المواعيد المسجلة في مطلع القرن الحالي، مما يضع المزارعين أمام تحديات لوجستية وتقنية معقدة.

حصاد
ارتفاع أسعار القمح في أوروبا مع موجة الحر الشديد

تأثيرات مناخية على دورة حياة المحاصيل

يشير الخبراء إلى أن نمو النباتات يعتمد بشكل أساسي على تراكم وحدات الحرارة. ومع ارتفاع درجات الحرارة بمعدلات قياسية، تكتسب المحاصيل هذه الوحدات بسرعة أكبر، مما يسرع دورة نموها ويجبر المزارعين على حصادها في مواعيد مبكرة عن المعتاد.

وفي هذا الصدد، يوضح هيرمان غريف، وهو نقابي بقطاع الزراعة الألماني، أن ذروة حصاد الذرة التي كانت تتم في منتصف سبتمبر/أيلول، باتت تحدث الآن في بدايته، بينما تغير موعد حصاد القمح من منتصف أغسطس/آب إلى أواخر يوليو/تموز.

مزارع
الحرارة الشديدة تسببت في نضج الذرة قبل موعدها في أوروبا

تداعيات اقتصادية وانخفاض في الإنتاجية

لم تتوقف الأزمة عند التوقيت، بل امتدت لتطال كمية وجودة المحاصيل. وتوقعت وزارة الزراعة الفرنسية انخفاضاً بنسبة 35% في إنتاج حبوب الذرة مقارنة بالعام الماضي، في حين تشير تقديرات المحللين إلى إمكانية تقلص الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ عام 1976.

هذا التراجع في الإنتاج تزامن مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية العالمية؛ حيث سجل مؤشر منظمة فاو ارتفاعاً بنسبة 1.9% على أساس شهري، مع وصول أسعار السكر إلى مستويات قياسية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتفاقم أزمة المناخ.

جفاف
جفاف أنهار في إيطاليا بسبب موجة الحر الشديد

إيطاليا: صيف هو الأكثر حرارة منذ 1950

في إيطاليا، سجل معهد الاقتصاد الحيوي التابع للمجلس الوطني للبحوث أن صيف 2026 هو الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1950، بمتوسط درجة حرارة بلغ 24.3 درجة مئوية. وقد تركزت الأضرار بشكل خاص في المناطق الزراعية في السهول الشمالية الغربية، حيث أدى الجفاف ونقص المياه إلى ضغوط كبيرة على النشاط الزراعي، مما يعزز فرضية أن القارة الأوروبية أصبحت من بين أكثر مناطق العالم تضرراً من الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42172.html