
صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الكحول ضمن قائمة المواد المسرطنة من الدرجة الأولى، وهي الفئة ذاتها التي تشمل التبغ والأسبستوس، وسط تحذيرات علمية متزايدة من أن الخطر يبدأ بمستويات استهلاك منخفضة جداً لا تتجاوز 5 إلى 15 غراماً يومياً.
كشف تحليل بيانات العبء العالمي للأمراض الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود، أن الوفيات المرتبطة بالكحول في الولايات المتحدة تضاعفت بشكل مقلق بين عامي 1990 و2023، لترتفع من 11,361 إلى 23,126 حالة وفاة سنوياً. وأظهرت الدراسة أن كبار السن (55 عاماً فأكثر) هم الأكثر عرضة للوفاة، مع تضرر الرجال بنسب أكبر من النساء.
أكدت النتائج ارتباط الكحول بزيادة خطر الوفاة بـ 9 أنواع من السرطان، أبرزها: الثدي، البروستاتا، القولون والمستقيم، المعدة، البنكرياس، الكبد، بالإضافة إلى سرطانات الرأس والرقبة والمريء. وتبيّن أن الوفيات الناتجة عن سرطان القولون والمستقيم والمريء المرتبطة بالكحول تسجل معدلات نمو أسرع مقارنة بغيرها.
تغيرت الخريطة الوبائية للسرطان؛ حيث لم يعد سرطان القولون والمستقيم حكراً على كبار السن. وتشير البيانات إلى أن واحداً من كل خمس حالات يُشخص حالياً لدى أشخاص دون سن 55 عاماً، ليصبح السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين الأمريكيين دون سن 50 عاماً، بمعدلات نمو تصل إلى 1% سنوياً منذ عام 2004.
أوضح الباحثون أن الكحول يساهم في نمو الأورام السرطانية عبر آليات بيولوجية مباشرة، تشمل:
تفنّد هذه الدراسة التوجهات التي حاولت تخفيف القيود على استهلاك الكحول، مؤكدة أن الأدلة العلمية الحالية تثبت عدم وجود مستوى آمن للشرب. ويحذر الخبراء من أن النظرة التقليدية التي تضع الكحول كجزء مقبول من نمط الحياة هي نظرة بالية تفتقر إلى الدقة العلمية، خاصة مع ارتباط تناول أكثر من 3 مشروبات يومياً بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المريء إلى أربعة أضعاف.