
سجل الطب العالمي إنجازاً نوعياً بعد نجاح فريق طبي في مستشفى غريت أورموند ستريت (GOSH) وجامعة كوليدج لندن (UCL) في إجراء جراحة هي الأولى من نوعها عالمياً باستخدام تقنية النوابض فائقة المرونة لعلاج حالة نادرة في جمجمة الأطفال.
الطفل روري بوتر، البالغ من العمر عاماً واحداً، كان أول مريض يخضع لهذا الابتكار لعلاج حالة تعظم الدروز الباكر السهمي، وهي حالة تؤدي إلى التحام عظام الجمجمة قبل الولادة، مما يجعل الرأس طويلاً من الأمام إلى الخلف وضيقاً من الجانبين.
اعتمدت العمليات التقليدية على مدى العقدين الماضيين على استخدام نوابض من الفولاذ المقاوم للصدأ لتوسيع الفجوات في الجمجمة تدريجياً. لكن الابتكار الجديد يعتمد على معدن النيتينول (سبيكة من النيكل والتيتانيوم)، والتي تتميز بخصائص فائقة المرونة تسمح لها بالتكيف بشكل طبيعي مع نمو جمجمة الطفل.
يوضح الخبراء أن العملية تبدأ بإنشاء نموذج رقمي دقيق لجمجمة الطفل باستخدام الأشعة المقطعية، مما يساعد في تصميم نوابض مخصصة توفر المستوى المناسب من القوة. وبعد إدخالها جراحياً، تبقى النوابض في مكانها لعدة أسابيع لإعادة تشكيل الجمجمة ثم تُزال لاحقاً.
ساهمت هذه التقنية في تقليل الحاجة إلى عمليات جراحية طويلة وأكثر توغلاً، كما أدت إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الحاجة لنقل الدم. وقد خضع روري لعملية استغرقت 45 دقيقة فقط، تمت بعدها إزالة النوابض بعد تسعة أسابيع بعد تحقيق النتائج المرجوة.
وعن تجربة العائلة، قالت والدته جو بوتر: روري طفل سعيد ومفعم بالطاقة، ولا يمكن لأحد أن يدرك حجم ما مر به. نحن ممتنون جداً للفريق الطبي لتفانيهم في العلم ودعمهم المستمر لنا طوال هذه الرحلة.
من جانبه، أكد البروفيسور أواس جيلاني، استشاري جراحة الأعصاب في مستشفى GOSH، أن نوابض النيتينول تمنح الجراحين مرونة أكبر بكثير في ضبط القوة المطبقة على الجمجمة، مما يمنع في كثير من الحالات الحاجة إلى جراحات إضافية، واصفاً النتائج الأولية بأنها تقدم استثنائي في علاج حالات تعظم الدروز الباكر.