2026/09/08
قمة بريكس في نيودلهي: هل تكون المنصة الأخيرة لإنهاء التصعيد في مضيق هرمز؟

مع تصاعد وتيرة المواجهة العسكرية في منطقة الخليج، حيث تواصل الصواريخ والمسيرات الإيرانية استهداف البنية التحتية في الكويت، بينما تشن القوات الأمريكية ضربات واسعة على طول الساحل الإيراني ومضيق هرمز، تترقب الأوساط السياسية انعقاد قمة بريكس في نيودلهي في 12 سبتمبر كفرصة أخيرة محتملة لترتيب وقف لإطلاق النار.

مفترق طرق في نيودلهي

تستضيف القمة قادة الدول الأعضاء، بمن فيهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس الصيني شي جين بينغ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتبرز أهمية هذا اللقاء في حضور دولة الإمارات، التي عانت من التداعيات المباشرة للتوترات الإقليمية، مما يجعل القاعة المكان الوحيد الذي يجمع الأطراف الفاعلة خارج نطاق الرؤية الأمريكية.

تاريخياً، أثبتت الأشهر الستة الماضية أن محاولات التهدئة التي نجحت في التوصل إلى اتفاقات مؤقتة كانت برعاية أعضاء بريكس وشركائهم، وليس عبر الوساطة الأمريكية. ولعل مذكرة إسلام آباد التي تم توقيعها في يونيو الماضي، رغم انتهاء صلاحيتها في أغسطس، تظل النموذج الأبرز لما يمكن أن تحققه الدبلوماسية الإقليمية من بنود تتعلق بضمان حرية الملاحة وإعادة الإعمار.

الدور الصيني: المصالح الاقتصادية كأداة للوساطة

تلعب الصين دوراً محورياً بفضل نفوذها الاقتصادي؛ فهي تستورد أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني، ولديها مصالح تجارية واسعة مع دول الخليج. هذا الاشتباك التجاري مع جميع أطراف النزاع يجعل بكين وسيطاً أكثر واقعية من الأطراف التي تتبنى أجندات تغيير الأنظمة، حيث أن الانتهازية السياسية التي تؤدي إلى وقف إطلاق نار فعلي تتفوق على المواقف المبدئية التي لا تنتج شيئاً.

حرب الاقتصاد وعملات المستقبل

يتجاوز النزاع العسكري حدود الميدان ليصل إلى قلب النظام المالي العالمي. فمع استمرار استبعاد إيران وروسيا من أنظمة الدفع بالدولار، سجل نظام الدفع الصيني عبر الحدود (CIPS) أرقاماً قياسية في حجم التداولات باليوان. وتدفع الهند، بصفتها الدولة المضيفة، نحو ربط أنظمة الدفع السريعة بين دول المجموعة، في خطوة يصفها الخبراء بأنها استراتيجية لتقليل التكاليف وتعزيز المرونة الاقتصادية بعيداً عن هيمنة العملة الأمريكية.

إن دول الجنوب العالمي باتت تراقب بدقة تكلفة العزلة عن النظام المالي الغربي، وبدأت في تقييم البدائل المتاحة. ومع تمثيل مجموعة بريكس لنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن أي اتفاق يتم التوصل إليه في نيودلهي حول آليات الدفع أو ضمانات الملاحة سيكون له صدى يتجاوز حدود المنطقة.

الخلاصة: هل تنجح الدبلوماسية حيث فشلت القوة؟

بينما تصر الولايات المتحدة على شروطها الخاصة للسيطرة على مضيق هرمز، تظل قمة نيودلهي المساحة المتاحة الوحيدة لبناء تفاهمات جديدة. إن التوصل إلى اتفاق ملاحة يوقعه الجانب الإيراني مع الإمارات وعمان، مدعوماً بضمانات اقتصادية من مجموعة بريكس، قد يكون المخرج الوحيد لوقف نزيف التصعيد الذي يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42360.html