
شهدت أسواق المال العالمية حالة من التباين في الأداء خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، وسط تصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى موجة من القلق في أوساط المستثمرين بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية ومخاطر ارتفاع معدلات التضخم.
وقد دفع هذا المشهد الضبابي المتعاملين نحو اتخاذ تدابير احترازية، مع توجه السيولة نحو أصول الملاذ الآمن تحسباً لأي تداعيات قد يفرضها استمرار الصراع في المنطقة.
في طوكيو، تأثرت الأسهم بقوة بتراجع الإقبال على المخاطرة، حيث أغلق مؤشر نيكي تعاملاته على انخفاض بنسبة 1.7%، فيما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً تراجعاً بنسبة 1.83%. وجاء هذا الهبوط متزامناً مع صعود الين الياباني إلى أعلى مستوياته منذ فبراير الماضي، وصولاً إلى 152.89 مقابل الدولار، مدفوعاً بتوقعات الأسواق بقرار مرتقب من بنك اليابان المركزي برفع أسعار الفائدة إلى 1.25% الأسبوع المقبل لمواجهة الضغوط التضخمية.
وأشارت ماكي ساوادا، خبيرة الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية، إلى أن الارتفاع في أسعار النفط وقوة الين يشكلان ضغوطاً مزدوجة على السوق اليابانية، لاسيما قطاعات صناعة الزجاج ومعدات النقل التي تصدرت قائمة التراجعات.
تباين أداء أسواق الخليج، حيث مالت معظم المؤشرات نحو الإغلاق في المنطقة الخضراء لكن بمكاسب محدودة. فقد صعد المؤشر الرئيسي لبورصة قطر بنسبة 0.3%، وسجل مؤشرا دبي وأبوظبي ارتفاعات مماثلة بنسبة 0.3% لكل منهما. في المقابل، شهدت البورصة السعودية تراجعاً بنسبة 0.3% متأثرة بهبوط أسهم قيادية في القطاع المصرفي.
وتأتي حالة الحذر هذه في ظل التطورات الميدانية، حيث أعلن أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، عن مساعٍ وطنية لتأمين مسارات بديلة لتصدير الطاقة لضمان استمرارية الإمدادات بعيداً عن تداعيات الصراع.
وفي القارة العجوز، خيمت مخاوف التضخم على أداء الأسهم، حيث انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2% ليغلق عند 648.41 نقطة. كما تراجع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.3%، ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.4%، بينما حافظ مؤشر فايننشال تايمز البريطاني على استقراره.
يأتي ذلك في وقت قفزت فيه أسعار خام برنت إلى مستوى 98.6 دولاراً للبرميل، نتيجة التهديدات المتبادلة بشأن استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما يضع الأسواق العالمية أمام تحديات اقتصادية معقدة في المدى القريب.