
بعد مرور عام على الانتفاضة الشبابية التي هزت أركان الحكم في نيبال، لا يزال التساؤل يفرض نفسه حول مدى نجاح حركة الجيل زد في إحداث تغيير جذري في البلاد، خاصة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المعقدة التي تلت سقوط الحكومة السابقة.
في سبتمبر 2025، انطلقت شرارة الاحتجاجات في كاتمندو ومدن أخرى، مدفوعة بغضب شعبي عارم ضد فساد النخبة السياسية، وما عُرف بظاهرة أبناء المسؤولين (Nepo kids) الذين استعرضوا ثراءهم الفاحش وسط معاناة الشباب الاقتصادية. تطورت الاحتجاجات سريعاً لتواجه قمعاً أمنياً عنيفاً، أسفر عن مقتل 76 شخصاً وإصابة واعتقال المئات، مما أدى في النهاية إلى استقالة رئيس الوزراء كي بي أولي وتشكيل حكومة انتقالية.
رفعت الحركة مطالب محددة، أبرزها: إنهاء الفساد والمحسوبية، استقالة المسؤولين المتورطين في قمع المتظاهرين، وإجراء إصلاح سياسي شامل. وعلى الرغم من تنظيم انتخابات عامة في مارس الماضي وتولي باليندرا شاه، مغني الراب السابق، رئاسة الحكومة، إلا أن المشهد لا يزال ضبابياً.
يشير المحللون إلى أن التغيير السطحي في الوجوه لم يتبعه تغيير في الهياكل البيروقراطية أو القوانين الأساسية للدولة. كما تعاني الحكومة الحالية من فجوة توقعات كبيرة لدى الشارع، تزامناً مع كارثة الفيضانات الأخيرة التي ضربت الحدود مع التبت، مما وضع البلاد في حالة حداد وطني.
وفي حين يرى البعض أن دخول الشباب إلى العمل السياسي خطوة إيجابية، يرى نشطاء أن النظام لا يزال يفتقر للشفافية. وقد برز انقسام واضح بين الشباب الذين انخرطوا في العمل الحكومي وبين أولئك الذين ما زالوا يتبنون نهج الاحتجاج في الشارع.
يبقى مستقبل نيبال السياسي معلقاً بمدى قدرة القيادة الجديدة على الموازنة بين مطالب الشارع الجذرية وبين تعقيدات الواقع السياسي والبيروقراطي، وسط تحذيرات من أن الفشل في تحقيق إصلاح حقيقي قد يؤدي إلى موجة جديدة من الإحباط الشعبي.