
تتفاقم أزمة الجفاف في حوض نهر بو، أطول أنهار إيطاليا وأحد الركائز الأساسية للنشاط الزراعي والصناعي شمال البلاد، في ظل تراجع حاد في الموارد المائية وارتفاع قياسي في درجات الحرارة.
كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن تغيرات واسعة ومقلقة في مساحة المجرى المائي للنهر، حيث أظهرت المقارنة بين بيانات عامي 2025 و2026 انكماشاً واضحاً في المسطح المائي، مع ظهور مساحات شاسعة من القيعان والجزر الرملية التي كانت مغمورة بالمياه سابقاً.
وتؤكد المقارنة البصرية لصور فضائية عالية الدقة التقطتها شركة بلانت الأمريكية اتساع المساحات المكشوفة من الضفاف، مما يعكس تراجعاً مستمراً في المساحة التي تغطيها المياه، وهو مؤشر بصري دقيق على حجم الضرر الذي لحق بالنهر خلال عام واحد فقط.
يمتد حوض نهر بو عبر مناطق تعد الأكثر أهمية للإنتاج الزراعي في إيطاليا، وهي لومبارديا، وإميليا رومانيا، وفينيتو، وبيدمونت. وتعتمد هذه المناطق بشكل حيوي على شبكة الأنهار والقنوات المرتبطة بالنهر لري محاصيلها.
ويحذر الخبراء من أن الانخفاض طويل الأمد في مناسيب المياه يهدد قدرة المزارعين على تأمين احتياجات الري، خاصة في فصل الصيف الذي يرتفع فيه الطلب على المياه بالتزامن مع موجات الحر الشديدة.
سجل صيف عام 2026 درجات حرارة هي الأعلى في إيطاليا منذ عام 1950، بمتوسط بلغ 24.3 درجة مئوية، مما أدى إلى استنزاف احتياطيات المياه في البحيرات الكبيرة الواقعة عند سفوح جبال الألب. وقد صنفت هيئة حوض نهر بو والمعهد الإيطالي لحماية البيئة (ISPRA) حالة الشدة المائية في المنطقة بـالمرتفعة، نتيجة نقص الموارد وتصاعد الطلب عليها.
علاوة على ذلك، أدى انخفاض مناسيب المياه إلى عرقلة حركة الملاحة النهرية، حيث تسببت الرواسب والجزر الرملية في تقليص الأعماق الصالحة لسير القوارب.
من أبرز التداعيات الخطيرة للجفاف تقدم مياه البحر الأدرياتيكي المالحة نحو الدلتا، في ظاهرة تُعرف بـالإسفين الملحي. وقد رصدت هيئة حماية البيئة في إميليا رومانيا وضعاً طارئاً نتيجة توغل المياه المالحة في فروع دلتا النهر (بو غورو، وبو دونزيلا، وبو تولي، وبو بيلا، وبو فينيسيا)، مما يهدد التربة الزراعية والنظام البيئي في المناطق المحيطة بمصب النهر.