
مع إطلالة سبتمبر، لم تعد العودة إلى المدارس تحمل في طياتها البهجة التقليدية التي اعتادت عليها الأجيال، بل تحولت إلى موسم للاستنفار المالي وعبء ثقيل يثقل كاهل الأسر المصرية التي تبحث عن بدائل لمواجهة موجات الغلاء المتلاحقة.
يعد حي الفجالة بالقاهرة الوجهة الأولى للمواطنين الباحثين عن مستلزمات الدراسة بأسعار تنافسية. ورغم أن الحي كان يوماً منارة ثقافية وحاضنة لدور النشر، إلا أنه تحول اليوم إلى أكبر سوق شعبي للأدوات المدرسية والكتب الخارجية.
وعلى الرغم من إقبال الأسر الكبير على الفجالة، إلا أن موجة التضخم لم تستثنِ بضائعها؛ حيث سجلت الأسعار ارتفاعاً بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي. ويؤكد التجار أنهم يواجهون تحديات كبيرة في ظل ارتفاع تكاليف التوريد، مع محاولات مستمرة للحفاظ على هامش ربح بسيط لضمان تصريف البضائع.
أمام تصاعد المصروفات الدراسية، لجأت العديد من العائلات إلى أدوات مالية غير تقليدية كـ الجمعيات الشهرية أو الاقتراض. وتلجأ بعض الأسر إلى ترتيب التزاماتها السنوية وفقاً لمواعيد استحقاق هذه الجمعيات لتغطية تكاليف الكتب والزي والرسوم المدرسية التي شهدت قفزات كبيرة.
وفي حالات أخرى، اضطرت أسر إلى طلب قروض تمويل التعليم لتغطية المصروفات المدرسية التي تضاعفت في بعض المدارس الخاصة، حيث أصبحت كلفة تعليم الطفل الواحد تلتهم جزءاً كبيراً من الدخل الشهري للأسرة، مما يضع الآباء تحت ضغط نفسي ومالي مستمر.
يرى خبراء الاقتصاد أن الضغوط التضخمية أدت إلى اتساع الفجوة الاجتماعية، حيث أصبحت تكلفة العام الدراسي للطفل الواحد في مدرسة متوسطة تتجاوز مبالغ طائلة إذا ما أضيف إليها تكاليف الدروس الخصوصية والمستلزمات اليومية.
ويشير الخبراء إلى أن اتجاه الدولة لتوفير قروض ميسرة للمصروفات المدرسية يعكس حجم الأزمة التي باتت تعاني منها الطبقة الوسطى، التي باتت تضحي برحلاتها الصيفية وأنشطتها الترفيهية لتأمين مستقبل أبنائها التعليمي، في ظل إحباط يسود الأسر من تراجع فرص التعليم الجيد وتكلفته التي باتت تفوق القدرة المالية لشريحة واسعة من المجتمع.