
بدأت في العاصمة الفرنسية باريس محاكمة 14 متهماً، في قضية تُعد الأسوأ من نوعها في تاريخ حوادث المهاجرين في القناة الإنجليزية (بحر المانش)، وذلك بعد مرور خمس سنوات على غرق قارب كان يقل أكثر من 30 شخصاً أثناء محاولتهم الوصول إلى بريطانيا.
تشير التحقيقات إلى تورط شبكات تهريب أفغانية وكردية في تنظيم رحلات المهاجرين انطلاقاً من مخيمات قرب غراند سانت وكاليه شمال فرنسا. ويواجه المتهمون قائمة من التهم الجسيمة، تشمل:
ووفقاً لأوراق المحكمة، تم اكتشاف الحادثة في نوفمبر 2021 بعد أن رصدت سفينة صيد فرنسية جثثاً طافية قبالة سواحل كاليه. وقد انتشلت السلطات 27 ضحية، بينما فُقد أثر أربعة آخرين على الأقل، ولم ينجُ من الرحلة سوى شخصين فقط.
كشفت التحقيقات أن الضحايا كانوا من جنسيات متعددة، أغلبهم من الأكراد العراقيين، بالإضافة إلى أفغان وإثيوبيين ومصري وصومالي وإيراني وفيتنامي. وكانت أصغر الضحايا طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات فقط.
وأظهرت الوثائق القضائية أن المهاجرين وُضعوا في قارب مطاطي متهالك وغير مجهز للملاحة في البحار المفتوحة، وكان يفتقر إلى الحد الأدنى من سترات النجاة، مما جعل من المستحيل على الركاب التعامل مع أي طوارئ بحرية.
تتضمن قائمة المتهمين منظمين وناقلين ومنسقي لوجستيات، يزعم الادعاء أن أفعالهم هي التي هيأت الظروف لوقوع الكارثة، حتى وإن لم يتواجد بعضهم في موقع انطلاق القارب. ومن بين الـ 14 متهماً، سيحاكم اثنان غيابياً لعدم تمكن السلطات الفرنسية من العثور عليهما.
استندت التحقيقات إلى أدلة تقنية وجنائية شملت بيانات الهواتف المحمولة، والاتصالات المعترضة، وشهادات الناجين وأقارب الضحايا. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة حتى 30 سبتمبر الجاري.
كان تحقيق بريطاني مستقل قد خلص إلى أن هذه الوفيات كانت يمكن تجنبها، مشيراً إلى وجود تقصير من جانب سفينة بحرية فرنسية في الاستجابة لنداءات الاستغاثة، بالإضافة إلى قرارات معيبة اتخذتها خفر السواحل البريطاني، بما في ذلك إنهاء عمليات البحث عن ناجين في وقت مبكر جداً.