
صنفت أحدث نتائج برنامج تقييم الطلاب الدوليين (Pisa) طلاب المملكة المتحدة ضمن النخبة عالمياً في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة. وقد أظهرت البيانات التي شملت أكثر من 760 ألف طالب في 91 دولة، دخول المملكة المتحدة قائمة العشر الأوائل في جميع المواد الدراسية الأساسية الثلاث.
سجل الطلاب في المملكة المتحدة 511 نقطة في العلوم، متجاوزين متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) البالغ 482 نقطة، محققين بذلك واحداً من أقوى معدلات التحسن منذ عام 2022. كما سجلوا 494 نقطة في القراءة و488 في الرياضيات، مع تفوق ملحوظ لطلاب إنجلترا تحديداً.
على الرغم من النتائج الإيجابية في التصنيفات، كشف التقرير عن جانب مظلم يتمثل في تراجع مهارات القراءة والقدرة على التفكير النقدي لدى المراهقين. فقد انخفضت درجات القراءة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 28 نقطة منذ عام 2015، وهو ما يعادل خسارة أكثر من عام كامل من التحصيل الدراسي.
وتشير المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة طلاب في سن 15 عاماً فشل في الوصول إلى المستوى الأساسي من الكفاءة. ولم يعد التحدي مقتصرًا على فهم النصوص، بل في تراجع قدرة الطلاب على تقييم المعلومات، وربط المصادر المختلفة، والتفكير النقدي فيما يقرؤونه.
أرجع التقرير هذا التراجع جزئياً إلى زيادة الاعتماد على المحتوى الرقمي، وتراجع عادة القراءة من أجل المتعة، بالإضافة إلى تشتت الانتباه داخل الفصول الدراسية. وأفاد أكثر من ربع الطلاب بأنهم يواجهون تشتتاً بسبب الأجهزة الذكية في معظم حصص العلوم.
وخلص التقرير إلى أن الاستخدام المعتدل للتكنولوجيا يعزز الأداء، بينما يؤدي الاستخدام المفرط إلى نتائج عكسية. كما حذر الخبراء من تحدي الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن دوره يجب أن يقتصر على دعم التعلم لا استبدال العمليات الذهنية التي يحتاجها الطالب بنفسه.
تضع النتائج الأخيرة صناع السياسات أمام مسؤولية كبيرة؛ فالتواجد في صدارة الترتيب الدولي لا يعني غياب المشكلات. ومع التحول الرقمي المتسارع، لم يعد الهدف توفير الوصول إلى المعلومات، بل ضمان امتلاك الطلاب للمهارات اللازمة لنقد وتحليل هذه المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي.