
كشفت دراسة طبية حديثة عن وجود علاقة واعدة بين استخدام أدوية الستاتينات الشائعة لخفض الكوليسترول، وانخفاض احتمالات الإصابة بالخرف لدى مرضى السكري من النوع الثاني، مما يفتح آفاقاً جديدة للحد من مضاعفات هذا المرض المزمن.
تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة نظراً لارتفاع خطر إصابة مرضى السكري من النوع الثاني بالخرف، في ظل غياب علاجات فعالة للمرض حتى الآن، مما يجعل التركيز على عوامل الخطر القابلة للتعديل أولوية قصوى للباحثين.
اعتمدت الدراسة الرصدية على بيانات السجل الصحي الوطني في الدنمارك، حيث حلل الباحثون ملفات 132,585 شخصاً تم تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني في الفترة ما بين 2006 و2019، ممن لم يسبق لهم تناول الستاتينات قبل التشخيص.
أظهرت النتائج أن التوقيت يلعب دوراً حاسماً في تحقيق الوقاية، حيث سجلت النتائج الآتي:
وعند قياس الخطر المطلق للإصابة بالخرف خلال عقد من الزمان، بلغ المعدل 3.9% لدى من لم يستخدموا الستاتينات، مقابل 3.3% فقط لدى من بدأوا العلاج خلال السنة الأولى من التشخيص.
تُستخدم الستاتينات بشكل أساسي لخفض الكوليسترول الضار (LDL-C)، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية. ونظراً لأن مرضى السكري أكثر عرضة لاضطرابات الكوليسترول، فإن السيطرة عليه تعد ركيزة أساسية للوقاية، وفقاً لتوصيات لجنة لانسيت للوقاية من الخرف لعام 2024.
في الأفراد الذين يصابون بداء السكري من النوع الثاني، ارتبط استخدام الستاتينات بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وكان هذا الانخفاض أكثر وضوحا لدى من بدأوا العلاج في وقت مبكر.
— الطبيب توماس تيرنهامر، مستشفى جامعة كوبنهاغن.
رغم النتائج الإيجابية، يؤكد الخبراء أن طبيعة الدراسة رصدية، ما يعني أنها تظهر علاقة ارتباطية ولا تثبت أن الستاتينات تمنع الخرف بشكل مباشر كسبب وحيد. وأشارت إيزابيل غونكالفيس، الباحثة في أمراض القلب، إلى أن الدراسة تعزز التوصيات الطبية ببدء العلاج مبكراً لمرضى السكري، ليس فقط لحماية القلب، بل كإجراء وقائي محتمل للدماغ أيضاً، مشددة على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية الدقيقة وراء هذا الارتباط.