2026/09/09
بعد حل قسد.. الأكراد في سوريا أمام تحدي انتزاع الحقوق في دولة ما بعد الحرب

أثار دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن القوات الحكومية السورية الشهر الماضي جدلاً واسعاً في أوساط الأكراد داخل سوريا وخارجها، حول مستقبل حقوقهم السياسية والثقافية في ظل التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وفي حين وعدت الحكومة السورية بضمانات دستورية للغة والحقوق السياسية الكردية، يطرح محللون تساؤلات حول ما إذا كان التخلي عن الكفاح المسلح سيؤدي إلى تهميش قضية الهوية الكردية.

من جانبه، وصف قائد قسد السابق، مظلوم عبدي، هذه الخطوة من القصر الرئاسي في دمشق بأنها بداية لمرحلة انتقالية من ساحات المعارك إلى ميادين البناء، ومن عهد السلاح إلى عهد السلام، معتبراً أنها طوت صفحة هامة في تاريخ سوريا.

رجل
احتفالات عيد نوروز في بلدة قيزيل تيبه بتركيا، مارس 2025 [رويترز]

مفترق طرق سياسي

يرى طلال محمد، رئيس حزب السلام الديمقراطي الكردستاني في سوريا، أن هذه التطورات تمثل فرصة للشراكة في بناء سوريا ديمقراطية. ويقول: كان لدينا إدارة ذاتية وقوة عسكرية، لكننا افتقرنا إلى الاعتراف الدولي أو الإقليمي. المرحلة القادمة تتطلب توحيد الصفوف لانتزاع كامل الحقوق في الدستور الجديد.

في المقابل، يرى مراقبون أن الخطوة جاءت نتيجة ضغوط تركية وأمريكية متزامنة، خاصة بعد أن غيّر الجانب الأمريكي دعمه من قسد إلى حكومة أحمد الشرع الجديدة.

أكراد
أكراد العراق يحتفلون بعيد نوروز في مدينة عقرة، شمال العراق [رويترز]

غياب الضمانات

تؤكد بيرفين يوسف، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، أن المشروع الكردي مستمر رغم حل القوات العسكرية، مشيرة إلى أن النضال سيتواصل عبر التفاهمات السياسية داخل الدستور السوري. ومع ذلك، تقر يوسف بأن الضمانات المتعلقة بالحقوق الوطنية واللغوية والسياسية لا تزال غائبة حتى اللحظة.

بدوره، يرى الأكاديمي الكردي سربست نبي، أن القرارات الأخيرة تعكس إرادة تركية أكثر من كونها قراراً سورياً أو كردياً مستقلاً، مشيراً إلى أن القضية الكردية أصبحت ضحية للتوازنات الإقليمية والمصالح الدولية.

مظاهرة
مظاهرة في القامشلي تطالب بضمان الحقوق الكردية في الدستور، فبراير 2026 [رويترز]

خيارات الضرورة

يرى الخبير في الشؤون الكردية محمد أمين بنجويني، أن ما قامت به قسد هو خيار الضرورة بعد انسحاب القوى الغربية، نافياً أن يكون الأمر هزيمة بل محاولة للحفاظ على المكتسبات في ظل واقع جيوسياسي جديد. ويضيف: الحلم الكردي لا يزال قائماً، لكنه يصطدم بواقع معقد فرضته معاهدة لوزان قبل قرن، وتوازنات القوى الحالية التي تجعل من الاستقلال في أجزاء من كردستان أمراً بعيد المنال.

احتفالات
جانب من احتفالات عيد نوروز في مدينة عقرة، دهوك [رويترز]
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42644.html