
لطالما ارتبط التواصل البصري في الثقافة العامة بكونه دليلاً على الثقة والأدب، لكن هل فكرت يوماً في المقدار الصحي أو المناسب للنظر في عيني الطرف الآخر أثناء المحادثة؟
تؤكد جوديث هول، عالمة النفس الاجتماعي والأستاذة الفخرية بجامعة نورث إيسترن، أنه لا توجد قاعدة رقمية ثابتة لهذا التواصل، مشيرة إلى أن البشر يميلون فطرياً للنظر إلى الآخرين أثناء الاستماع أكثر من التحدث، ونادراً ما يكون هذا التواصل عبارة عن تحديق مستمر؛ إذ تتحرك العيون بشكل لا إرادي ومستمر أثناء التفاعل الاجتماعي.
تتجاوز أهمية التواصل البصري كونه مجرد بروتوكول اجتماعي؛ فهو أداة حيوية لتحفيز الدماغ. توضح ميليسا ج. بيري، عميدة كلية الصحة العامة في جامعة جورج ميسون، أن البشر كائنات اجتماعية مهيأة لاستخلاص المعلومات عبر الإشارات غير اللفظية، بما في ذلك نظرات العين وتعابير الوجه.
من الناحية البيولوجية، يساهم التواصل البصري في تعزيز الروابط الاجتماعية؛ حيث أوضحت باولا نيدنثال، أستاذة علم النفس بجامعة ويسكونسن–ماديسون، أن هذه العملية تحفز إفراز الأوكسيتوسين في الدماغ، مما يضمن انخراط الأطراف في الرقصة الاجتماعية واستمراريتها.
تحذر بيري من أن زيادة التواصل البصري ليست دائماً أمراً إيجابياً، حيث تقول: يعتمد التواصل الصحي على تبادل بصري طبيعي ومتقطع. فالقليل منه يوحي بعدم الاهتمام، بينما الإفراط فيه قد يبدو مخيفاً أو يحمل طابعاً تصادمياً.
تتأثر طبيعة ومقدار التواصل البصري بعدة عوامل، أبرزها:
في النهاية، يظل الإدراك الواعي لقوة هذا النوع من التواصل الخطوة الأولى نحو إدارة محادثات أكثر فعالية وأصالة مع الآخرين.