
مع دخول الحرب عامها الخامس، تحولت الاستراتيجيات العسكرية لكل من روسيا وأوكرانيا نحو الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة بدلاً من المدفعية التقليدية، مما أدى إلى توسيع رقعة الهجمات لتطال العمق المدني والبنية التحتية الحيوية بشكل غير مسبوق.
تشير بيانات مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها (ACLED) إلى تحول نوعي في طبيعة الأهداف؛ ففي عام 2022، كانت نسبة الهجمات الروسية التي طالت منشآت مدنية في أوكرانيا نحو 5%، لتصل بحلول أغسطس 2026 إلى أكثر من 13%. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الهجمات الأوكرانية التي استهدفت بنية تحتية داخل الأراضي الروسية من 10% في عام 2022 إلى 27% بحلول أغسطس 2026.
في أوكرانيا، تتركز الهجمات الروسية في مناطق دونيتسك، خاركيف، وسومي، مع تركيز خاص على شبكات الطاقة والمجمعات السكنية. وتكشف الإحصائيات أن 68% من الهجمات الروسية استهدفت منازل مدنية، بينما خصصت 19% لضرب مرافق الطاقة.
أما الجانب الأوكراني، فقد كثف من استخدام المسيرات بعيدة المدى لاستهداف مراكز الخدمات اللوجستية ومخازن الطاقة في العمق الروسي، لا سيما في منطقة بيلغورود. وتشير التقديرات إلى أن 69% من الهجمات الأوكرانية أصابت بنية تحتية سكنية، بينما استهدف نحو 30% منها منشآت الطاقة.
على الرغم من الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة، لا تزال روسيا تعتمد بشكل كبير على الصواريخ الباليستية، حيث تشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن موسكو في طريقها لإطلاق 840 صاروخاً باليستياً هذا العام، بزيادة قدرها 47% عن عام 2025.
تواجه أوكرانيا تحدياً كبيراً في ظل تضاؤل إمدادات صواريخ باتريوت وIRIS-T الغربية، مما أدى إلى انخفاض معدلات الاعتراض من 24% في عام 2025 إلى 10.2% في عام 2026. هذا التراجع دفع الحلفاء الغربيين إلى تكثيف حزم الدعم العسكري لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.
وفي ظل استمرار التهديدات الصاروخية المتطورة، تبرز الحاجة الملحة لأنظمة دفاع جوي أكثر تعقيداً مثل THAAD وAMRAAM لضمان حماية المرافق الحيوية خلال فصل الشتاء القادم.
