2026/09/09
بندر عباس تحت وطأة هرمز: حين يغيب السعر وتتقلص سبل العيش

في المدينة الإيرانية المطلة على مضيق هرمز، لم يعد التوتر يقاس بعدد السفن العابرة فحسب، بل صار يتجسد في تفاصيل الحياة اليومية؛ صياد يقلص ساعات عمله، وتاجر يعجز عن تسعير بضاعته، وأم تعجز عن تأمين مستلزمات أطفالها المدرسية، كل ذلك تحت ضغط عملة متراجعة وتكاليف تجارة تحلق عالياً.

على رصيف الصيادين في بندر عباس، يختصر أحد الصيادين المشهد وهو يرفع كيساً صغيراً من الروبيان قائلاً: هذا حصيلة يوم بدأته قبل الفجر. لا يعود شح الصيد إلى البحر وحده، بل إلى ارتفاع كلفة الوقود، والتحركات العسكرية في الأجواء والمياه، مما يفرض مخاطر تدفع الصيادين لتقليص وقت وجودهم في الممر المائي الأكثر حساسية في العالم.

صياد
يقول صياد في بندر عباس إن ارتفاع كلفة الوقود والمخاطر في البحر قلصا وقت العمل وحجم الصيد.

من البحر إلى رف المتجر

تنتقل عدوى الأزمة من الميناء إلى الأسواق، حيث يواجه التجار الإيرانيون معضلة غياب التسعير. يوضح تاجر أحذية في المدينة أنه لا يستطيع تثبيت سعر بضاعته بسبب التقلبات الحادة في قيمة العملة، مما يجعله في حيرة من أمره؛ فهو يبيع سلعة اشتراها بعملة تغيرت قيمتها قبل وصول البضاعة إلى الرف.

أدت العقوبات والقيود على التحويلات المالية إلى تعقيد سلاسل التوريد، حيث يضطر الموردون لطلب الدفع النقدي أو المرور عبر دول وسيطة، مما يرفع الكلفة ويؤخر وصول الشحنات. هذه الدورة التجارية المتعثرة جعلت من بندر عباس نموذجاً مصغراً لاقتصاد يصارع من أجل البقاء.

تاجر
تاجر أحذية في سوق بندر عباس يقول إن تقلب قيمة العملة يجعله عاجزا عن تثبيت أسعار بضاعته.

الاقتصاد في مواجهة التضخم

تشير الأرقام الرسمية إلى حجم التحدي؛ حيث بلغ التضخم السنوي نحو 69.9% في أغسطس/آب، بينما قفزت أسعار الغذاء بنسبة 128%، وتجاوز سعر الدولار في السوق الحرة حاجز الـ 2.2 مليون ريال إيراني. ويرى خبراء اقتصاديون أن التدخلات الحكومية بالعملة الصعبة قد توفر حلولاً مؤقتة، لكنها لا تعالج جذور الأزمة المتمثلة في التضخم والعقوبات.

أم
أم لثلاثة أطفال تقول إن ارتفاع الأسعار منعها من شراء لوازم مدرسية مع اقتراب العام الدراسي.

المستهلك: الحلقة الأضعف

في نهاية السلسلة، تقف العائلات بوجه تآكل القدرة الشرائية. تقول إحدى الأمهات إن ارتفاع أسعار السلع المستوردة دفعها للاستغناء عن احتياجات أطفالها الأساسية، بما في ذلك الأدوات المدرسية. ومع استمرار هذه الضغوط، يجد المواطن في بندر عباس نفسه يدفع فاتورة الجغرافيا والسياسة، في مدينة تحاول الحفاظ على إيقاعها اليومي بينما تضيق بها سبل العيش.

حياة
سكان يقضون وقتهم قرب ساحل بندر عباس في نهاية يوم يتداخل فيه ضغط المعيشة مع توتر البحر.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42684.html