
حصل العالم المصري الدكتور مصطفى يوسف، أستاذ علوم وهندسة الحاسبات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، مؤخراً على جائزة التميز في البحث العلمي والإبداع؛ تقديراً لإسهاماته الرائدة في مجال تحديد المواقع، وتوظيف الإشارات العصبية للدماغ في تطوير أنظمة استشعار متقدمة.
عن سر السعادة الغامرة التي أبداها رغم سجله الحافل بالتكريمات الدولية، يؤكد الدكتور مصطفى أن التكريم من الأهل والمؤسسات الوطنية له طعم خاص، معتبراً إياه تقديراً لجهود طلابه وفريق عمله. وحول قراره بالعودة إلى مصر بعد مسيرة علمية ناجحة في الولايات المتحدة، يوضح يوسف أن العمل في الداخل وإن كان يفرض تحديات بحثية أكبر، إلا أن مردوده المعنوي والوطني لا يضاهى، مشدداً على أهمية تدريب جيل جديد من الباحثين للمساهمة في نهضة الاقتصاد المحلي.
تتمحور أبحاث يوسف حول تجاوز عيوب نظام جي بي إس التقليدي، خاصة فيما يتعلق بضعف الإشارة داخل المباني واستهلاك الطاقة. ونجح فريقه في تطوير تقنيات تعتمد على مستشعرات الحركة الموجودة في الهواتف الذكية (مثل مقياس التسارع والجيروسكوب)، والتي تتيح تحديد المواقع بدقة عالية وبسرعة تفوق النظام التقليدي بـ 10 أضعاف، مع توفير كبير في الطاقة.
وعن التطبيقات الداخلية، يشير يوسف إلى إمكانية استغلال إشارات الواي فاي وأبراج المحمول لتحديد مواقع الأشخاص بدقة تصل إلى أقل من متر في حالات الطوارئ كالحرائق والزلازل، معتمداً في ذلك على خوارزميات ذكاء اصطناعي متقدمة.
يعد يوسف من رواد تدريس الحوسبة الكمية في مصر، حيث تساهم هذه التقنية في تسريع عمليات البحث وتطوير التشفير الآمن. وتستخدم أبحاثه الحوسبة الكمية لحل مشكلات معقدة مثل تحديد المواقع المثالية لأبراج الاتصالات.

في خطوة بحثية متقدمة، يعمل الدكتور مصطفى على مفهوم الإنسان كجهاز استشعار عبر قبعة خارجية تقيس إشارات الدماغ دون تدخل جراحي. ويهدف هذا المشروع إلى التنبؤ بنوايا الحركة قبل وقوعها، مما يفتح آفاقاً جديدة لمساعدة ذوي الإعاقة وتفادي الحوادث المرورية من خلال تحليل بيانات السائقين، حيث أثبتت التجارب نجاح الفريق في التنبؤ بسلوك الحركة البشري عبر تحليل الإشارات العصبية.
وفي ختام حديثه، يؤكد يوسف أن أبرز العقبات التي تواجه الباحثين في المنطقة العربية تتمثل في نقص التمويل البحثي، وغياب الربط الوثيق بين مخرجات البحث العلمي واحتياجات القطاع الصناعي، داعياً إلى تضافر الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والشركات لدفع عجلة الابتكار.