2026/09/15
كائن شبح في باطن الأرض: صدفة على تيك توك تكشف عن نوع جديد من الأسماك

قادت لقطات عفوية عبر منصة تيك توك فريقاً من العلماء إلى اكتشاف علمي مذهل في أعماق المياه الجوفية أسفل سهل الغانج الهندي. فقد رصد الباحثون كائناً مائياً غامضاً يتميز بصفات جسدية فريدة، مما أدى إلى توثيق نوع جديد تماماً من الأسماك يُعرف علمياً باسم جانجايكثيس إندونيباليكوس (Gangaichthys indo-nepalicus).

بدأت الحكاية عام 2024، حين شاهد الباحثون مقطع فيديو تم تصويره بالقرب من الحدود الهندية-النيبالية، يُظهر كائناً صغيراً شاحب اللون يخرج من بئر مياه جوفية. أثارت ملامح الكائن، الذي بدا شبه شفاف مع عينين مختزلتين تغطيهما أنسجة جلدية، فضول العلماء، مما دفعهم لإجراء دراسة ميدانية للتحقق من ماهية هذا المخلوق الشبح.

النوع
النوع المكتشف هو أول سمك جوفي موثق من أحواض المياه الجوفية في سهل الغانج.

تحديات الاستكشاف في الأعماق

تطلب العثور على عينات حية جهداً شاقاً؛ حيث اضطر الفريق البحثي لضخ آلاف اللترات من المياه يدوياً من الآبار في ولاية بيهار شمالي الهند. وبعد ضخ نحو 2500 لتر من المياه، تمكن العلماء من الحصول على ثلاث عينات، أكدت التحليلات أنها تعيش وتتكيف كلياً مع البيئة الجوفية المظلمة، وليست مجرد كائنات عابرة.

ويصل طول السمكة المكتشفة إلى 4 سنتيمترات تقريباً، وتفتقر إلى الصبغات اللونية، كما أظهرت الدراسات التشريحية افتقارها للأضلاع، وهي صفة تكيفية نادرة بين الأسماك، مما يضعها في تصنيف الكائنات الجوفية المائية التي تعيش في عزلة عن العالم السطحي.

وجدت
بيئة الاكتشاف: آبار المياه الجوفية قرب الغانج الهندي.

تصنيف علمي فريد

رغم أن شكلها الطويل قد يوحي بأنها تنتمي لفصيلة الأنقليس، إلا أن التحليلات الجينية والتصوير المقطعي الدقيق أثبتا أن جانجايكثيس إندونيباليكوس تتبع فصيلة تشودهورييداي. والأكثر إثارة هو أن الفروق الوراثية التي تتجاوز 20% عن الأجناس المعروفة دفعت العلماء لتصنيفها كـ جنس مستقل لم يُعرف من قبل.

ويمثل هذا الاكتشاف نافذة هامة على النظم البيئية الخفية في المياه الجوفية، التي لا تزال تحتفظ بأسرار بيولوجية غامضة، مؤكداً أن ما نراه على السطح هو جزء ضئيل من التنوع البيولوجي الذي يزخر به كوكب الأرض في أعماقه.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42886.html