
يتساءل الكثيرون عن سر الانجذاب غير المبرر لبعض الأطعمة، وعن القوة الخفية التي تجعلها عصية على المقاومة. الإجابة لا تكمن في المكونات التقليدية كما في وصفات الجدات، بل في مختبرات متخصصة تُشرف على ضبط نسب السكريات والملح والدهون لابتكار قنبلة نكهات تستهدف مراكز المكافأة في الدماغ، مما يخلق حالة من الإدمان السلوكي والبيولوجي.
تشير آشلي غيرهارت، أستاذة علم النفس في جامعة ميشيغان، إلى أن الأغذية فائقة المعالجة صُممت خصيصاً لتؤثر في الدماغ بوتيرة سريعة ومكثفة ومكررة تشبه تأثير المخدرات. وتكشف مراجعة بحثية شملت 300 دراسة في 36 دولة أن هذه المنتجات لا تترك خياراً أمام المستهلك، خاصة الأطفال، الذين باتوا الفئة الأكثر استهدافاً.
وقد أظهرت نتائج صادمة لعلماء التغذية في جامعة تكساس أن أكثر من 80% من الأطعمة المخصصة للأطفال على رفوف المتاجر هي أطعمة فائقة المعالجة، حيث يتجاوز نصفها المستويات الموصى بها من السكر والصوديوم والدهون.
تستغل شركات الأغذية الاستجابات البيولوجية المتجذرة لدى البشر تجاه الملح والسكر والدهون، وهي عناصر كانت تمثل قديماً أدوات للبقاء. اليوم، توظف الشركات هذه الغرائز لتطوير تركيبات مفرطة الطعم لا وجود لها في الطبيعة، مما دفع العديد من الدول إلى تصنيف استهلاكها كحالة إدمانية طبية وفق مقياس جامعة ييل لإدمان الطعام.
توضح الدراسات أن الأطعمة الأكثر إدماناً هي تلك التي تجمع بين الكربوهيدرات المكررة والدهون، مما يمنحها كثافة طاقة عالية ترفع مستويات السكر في الدم بشكل حاد، يتبعه انخفاض سريع يُحفز الجسم على طلب المزيد. وتشمل هذه القائمة البسكويت، الكعك، الحلويات، رقائق البطاطس، والوجبات الجاهزة مثل المعكرونة بالجبن والبيتزا.
وفقاً للخبراء، يرتبط الإفراط في تناول هذه الأطعمة بسلسلة من المخاطر الصحية المزمنة، أبرزها:
لا يعني تناول الأطعمة المعالجة أنك مدمن بالضرورة، لكن الخبراء يحذرون من مؤشرات واضحة، مثل: التفكير المستمر في طعام معين، الرغبة الشديدة في الأكل حتى بعد الشعور بالشبع، تناول الطعام سراً، أو الفشل المتكرر في تقليل الاستهلاك رغم إدراك الأضرار الصحية. وينصح المتخصصون بضرورة التدقيق في ملصقات الأطعمة وتجنب المنتجات التي تعتمد على الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة كعناصر أساسية.