
أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) رسمياً عن إلغاء القواعد التنظيمية التي كانت تفرض قيوداً على انبعاثات الغازات الدفيئة الصادرة عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الإدارة الأمريكية الحالية لإزالة ما تصفه بـ العوائق البيروقراطية التي تعيق قطاع الطاقة.
وصرح لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة، خلال مؤتمر صحفي في هيوستن، بأن هذا القرار يأتي تلبية لمطالب تعزيز مرونة الوكالات الفيدرالية، مشيراً إلى أن الهدف هو تقليص الروتين الحكومي للسماح ببناء بنية تحتية جديدة لتوليد الطاقة. وتقدر الوكالة أن هذه التغييرات ستوفر أكثر من 300 مليار دولار من التكاليف التشغيلية لمحطات الطاقة.
أثار القرار موجة من الانتقادات الحادة من قبل المنظمات البيئية والحقوقية، التي حذرت من تداعيات صحية وبيئية كارثية. وأكدت فيكي باتون، المستشارة القانونية في صندوق الدفاع عن البيئة، أن التراجع عن هذه الحماية الوطنية سيؤدي إلى تكاليف باهظة على صحة وسلامة العائلات الأمريكية، خاصة مع تزايد وتيرة موجات الحر والعواصف المدمرة.
من جانبها، وصفت ماغي كولتر، المحامية في معهد القانون المناخي التابع لمركز التنوع البيولوجي، القرار بأنه متهور، محذرة من أنه سيؤدي إلى تفاقم الأزمات المناخية وزيادة المخاطر الصحية المرتبطة بالتلوث.
في المقابل، تدعم مؤسسات قطاع الطاقة، مثل منظمة أمريكا للطاقة (America’s Power)، هذا التوجه، مؤكدة أن إلغاء القيود يحمي موثوقية شبكة الكهرباء ويحمي المستهلكين من ارتفاع التكاليف في ظل الطلب المتزايد من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتعد هذه الخطوة جزءاً من سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب منذ مطلع عام 2025، تهدف إلى إطلاق العنان للطاقة الأمريكية، حيث ترى الوكالة أن إجراءات الإدارات السابقة كانت مصممة لـ خنق الاقتصاد تحت ذريعة حماية البيئة. وكانت الإدارة قد ألغت في وقت سابق نتائج علمية تعود لعام 2009 تصنف ثاني أكسيد الكربون كتهديد للصحة العامة، مما يمهد الطريق لتفكيك المزيد من القوانين البيئية في المستقبل.
يُذكر أن قطاع محطات الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري مسؤول عن حوالي ربع إجمالي التلوث المناخي في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تشهد المحاكم الأمريكية سلسلة من الدعاوى القضائية ضد هذه القرارات في الأسابيع المقبلة.