
كشفت دراسة علمية حديثة عن ابتكار تقني جديد يفتح آفاقاً واسعة لاستغلال الطاقة الشمسية تحت سطح الماء، وذلك عبر تطوير خلايا شمسية تعتمد على مادة البيروفسكايت، قادرة على العمل بكفاءة عالية في البيئات البحرية العميقة.
على عكس الخلايا الشمسية التقليدية المصممة لالتقاط الطيف الضوئي الكامل فوق سطح الأرض، واجه الباحثون تحدي امتصاص الماء للأطوال الموجية المختلفة؛ حيث يمتص الماء الضوء الأحمر والأشعة تحت الحمراء بسرعة، بينما يسمح بمرور الضوء الأزرق والأخضر. ولتجاوز ذلك، قام الفريق البحثي بضبط فجوة الطاقة في خلايا البيروفسكايت لتصل إلى 1.96 إلكترون فولت، مما يجعلها متوافقة تماماً مع الضوء المتاح عند أعماق تتراوح بين 5 إلى 10 أمتار.
استخدم الباحثون مادة مضافة تُعرف بـ بي إتش إم جي لتعزيز بنية البلورات داخل الخلايا، مما أدى إلى تقليل العيوب الدقيقة وزيادة مقاومة الرطوبة، وهي عوامل حاسمة لضمان استمرارية عمل الأجهزة في المياه المالحة. وقد أظهرت الاختبارات نتائج مذهلة، حيث وصلت كفاءة تحويل الطاقة تحت ضوء الأعماق (10 أمتار) إلى 34.71%.
في تجربة عملية قبالة جزيرة ويتشو في بحر الصين الجنوبي، نجحت الوحدات المبتكرة في شحن بطاريات ليثيوم-أيون على أعماق متفاوتة. وأكد الباحثون أن هذه التقنية قد توفر مستقبلاً مصدراً مستداماً للطاقة للروبوتات البحرية، وأجهزة الاستشعار، وكاميرات المراقبة المغمورة.
وعلى الرغم من النتائج الإيجابية، أشار الفريق إلى وجود تحديات تتعلق بضرورة إجراء اختبارات طويلة الأمد في البحر المفتوح، وتطوير معايير السلامة البيئية نظراً لاحتواء خلايا البيروفسكايت على مادة الرصاص، مما يستدعي حلولاً هندسية دقيقة لضمان عزلها التام عن البيئة البحرية.