2026/09/15
السعودية أمام مفترق طرق استراتيجي: تصعيد الحوثيين يضع شرايين الطاقة العالمية تحت التهديد

تجاوزت جماعة الحوثي في اليمن الخطوط الأمامية التي ظلت مجمدة منذ عام 2022، لتنتقل إلى مرحلة التصعيد الميداني المباشر، مستهدفة مواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب الحيوي. يأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على حلفاء إيران في فبراير الماضي.

خلال الأيام القليلة الماضية، أحكمت القوات المدعومة من إيران سيطرتها على جزر حنيش الكبرى والصغرى، بالإضافة إلى مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر، مما يمنحها نفوذاً مضاعفاً على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وذلك في ظل مقاومة من القوات الموالية للحكومة اليمنية.

تهديد أمن الطاقة العالمي

تزايدت أهمية مضيق باب المندب بشكل كبير بعد أن أثبتت إيران قدرتها على تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز رداً على الهجمات الغربية، مما دفع محللين للتحذير من أن التقدم الحوثي الأخير قد يفاقم الضغوط التصاعدية على أسعار الوقود عالمياً.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، لم يعد التهديد افتراضياً؛ حيث تسبب هجوم بطائرة مسيرة على خط أنابيب شرق-غرب -الذي ينقل نحو 4% من إمدادات النفط العالمية من الساحل الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر- في توقف العمليات، مع غموض يكتنف استئناف الضخ عبره.

وفي هذا السياق، يرى الباحث في معهد رويال يونايتد سيرفيسز (RUSI)، براء شيبان، أن إيران تستخدم الحوثيين كأداة لحرب اقتصادية عالمية، مشيراً إلى أن طهران تدرك صعوبة خوض حرب تقليدية مباشرة، لذا تلجأ لاستنزاف الخصوم اقتصادياً.

اختبار التحالفات العسكرية

مع اقتراب الصراع من شريان الحياة الاقتصادي للرياض، تبرز أهمية اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية مع تركيا وباكستان في أغسطس الماضي. وقد أكد وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، في وقت سابق من هذا الشهر، أن الاتفاقية ستُفعل في حال تعرضت المملكة لهجوم غير مبرر أو امتداد القتال من اليمن إلى داخل أراضيها.

A
سفينة تجارية راسية قبالة السواحل اليمنية في مضيق باب المندب [صورة: AFP]

ورغم التوقعات بأن تضطر السعودية لاتخاذ خيار عسكري لردع الحوثيين، يبقى شكل التدخل المستقبلي غير واضح. ويشير محللون إلى أن الرياض قد تعتمد على مزيج من التحركات العسكرية الفردية وتفعيل الاتفاقيات الإقليمية الجديدة، خاصة مع تراجع الشهية الأمريكية للانخراط المباشر في نزاع جديد بالمنطقة.

موقف واشنطن والخيارات السعودية

تشير التقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر بين الرياض وواشنطن؛ حيث أفادت تقارير بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبات من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للتدخل العسكري، مفضلاً مسار الاتصالات المباشرة مع الحوثيين، وهو ما أثار انتقادات من خبراء اعتبروا أن هذه الخطوة تمنح الجماعة شرعية سياسية غير مستحقة.

تؤكد سينزيا بيانكو، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن السعودية لا تزال تمتلك خيارات فعالة للردع، سواء عبر قوتها الجوية المتطورة أو من خلال تحالفاتها الإقليمية، مشيرة إلى أن الرياض أدركت أن الاعتماد المطلق على الردع الأمريكي لم يعد كافياً، مما يدفعها نحو تبني استراتيجيات عسكرية وسياسية أكثر ابتكاراً وغير متماثلة لحماية مصالحها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news43121.html