
في منطقة إنر بانكس قرب بلدة بيلهافن بولاية كارولاينا الشمالية، يقود علماء ومستثمرون مشروعاً بيئياً طموحاً يهدف إلى إعادة ترطيب مساحة شاسعة من أراضي الخث تمتد لنحو 60 كيلومتراً مربعاً. تهدف هذه المبادرة إلى مواجهة التحديات المناخية المتزايدة، وعلى رأسها تقليل مخاطر الحرائق الكارثية والحد من الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن استعادة التوازن البيئي في المنطقة.
يُعرف الخث بأنه تربة إسفنجية غنية بالمواد العضوية، تتشكل عبر آلاف السنين نتيجة تحلل النباتات ببطء في بيئات مشبعة بالماء وقليلة الأكسجين. وعلى الرغم من أن أراضي الخث لا تغطي سوى 3 بالمئة من مساحة اليابسة عالمياً، إلا أنها تختزن قرابة ثلث الكربون الموجود في تربة الأرض، مما يجعلها خط دفاع أول ضد التغير المناخي.
تكمن المشكلة في التدخلات البشرية السابقة؛ فقد حُفرت قبل عقود قنوات تصريف بطول 80 كيلومتراً لأغراض زراعية، مما أدى إلى خفض منسوب المياه وتجفيف طبقات الخث التي يصل عمقها في بعض المناطق إلى 5 أمتار. هذا التجفيف تسبب في نتيجتين كارثيتين:
تعتمد خطة شركة بانثيون ريجينيريشن على عدة محاور تقنية وبيئية:
تعد تجربة عام 2008 درساً قاسياً، حيث اندلع حريق استمر 3 أشهر فوق الأرض، وظل يتأجج 4 أشهر أخرى داخل طبقات الخث، مما ألحق أضراراً جسيمة بمحمية بوكوسين ليكس الوطنية. وقد أثبتت الدراسات الميدانية أن المناطق التي خضعت لاستعادة مستويات المياه كانت الأقل تضرراً، مما يؤكد أن الماء هو السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة نيران باطن الأرض.
يسعى القائمون على المشروع لتمويل عمليات التوسع المستقبلية عبر بيع أرصدة كربونية للشركات، بهدف استعادة مليون فدان من أراضي الخث من فرجينيا إلى فلوريدا خلال العقد القادم. ورغم الجدل المحيط بمصداقية أرصدة الكربون، إلا أن القائمين على المشروع يشددون على أن نجاح التجربة يعتمد على دقة القياس ووضوح النتائج البيئية، التي تتجاوز الكربون لتشمل حماية التنوع الحيوي، مثل الذئاب الحمراء والطيور المهاجرة، وتعزيز القدرة على مواجهة الفيضانات.