
في إطار مساعيها الرامية لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي لمدينة القدس المحتلة، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططات تهجير قسري تستهدف أحياءً مقدسية بأكملها، وعلى رأسها حي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وذلك ضمن استراتيجية ممنهجة لإفراغ المدينة من أهلها وتعزيز النفوذ الاستيطاني.
تعود جذور الاستهداف الإسرائيلي لحي البستان إلى عام 2004، حين طرحت بلدية الاحتلال مخططاً لهدم الحي بالكامل بدعوى وجود حديقة الملك التاريخية، وهي ذريعة تستخدمها لتبرير مصادرة الأراضي. وعلى الرغم من تجميد قرارات الهدم لسنوات بفضل الضغوط الحقوقية، إلا أن الاحتلال استأنف حملته بشكل تصاعدي منذ عام 2021.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال قد نجح بالفعل في تحويل نصف الحي إلى ركام، حيث تم هدم 62 منزلاً من أصل 115، مما أدى إلى تشريد عشرات العائلات الفلسطينية التي تجد نفسها اليوم تحت تهديد دائم بالهدم في أي لحظة، خاصة وأن الحي لا يبعد سوى 300 متر عن أسوار المسجد الأقصى.
ومع تصاعد وتيرة الانتهاكات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلقت لجنة أهالي حي البستان نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، محذرة من أن الحي يواجه خطر المحو الكامل تحت وطأة الهدم المتواصل والمخالفات المالية الباهظة التي تُفرض على السكان لإجبارهم على الرحيل.
لا تتوقف سياسة التهجير عند المنازل، بل تمتد لتطال المصادر الاقتصادية للوجود الفلسطيني. ففي حي وادي الجوز، أجبرت سلطات الاحتلال أصحاب 5 محال تجارية على هدم منشآتهم بأيديهم قسراً، بعد فرض غرامات مالية طائلة عليهم وتهديدهم بدفع تكاليف باهظة في حال قامت آليات البلدية بعملية الهدم.
ويؤكد المتضررون أن هذه الممارسات لا تهدف فقط إلى تدمير أرزاقهم، بل إلى منعهم من استغلال أراضيهم حتى بعد الهدم، في محاولة واضحة للاستحواذ على العقارات وتفريغ المنطقة من أصحابها الأصليين.
فوق الهدم بدهم يوخذوا الأرض لكن لو بدّي أنام بالشارع بهاجرش.. قوات الاحتلال تجبر أصحاب 5 محلات تجارية على هدمها قسرًا في وادي الجوز بالقدس بعد دفع غرامات وتكاليف هندسية وقانونية.. ماذا قالوا؟#رقمي pic.twitter.com/pmS7UuvufW
— الجزيرة - قدس (@Aljazeeraquds) September 15, 2026
وتشير تقارير محافظة القدس إلى واقع قاتم، حيث شهد الشهر الماضي وحده 40 عملية هدم وتجريف، منها 14 عملية نُفذت ذاتياً تحت الضغط، بالإضافة إلى إصدار 86 إخطاراً جديداً بالهدم، مما يعكس تصعيداً خطيراً في سياسة التطهير العمراني التي ينتهجها الاحتلال في المدينة المقدسة.