
أثارت مداخلة لأحد أعضاء مجلس الشعب السوري، طالب فيها بإعادة فرض عقوبة الضرب داخل المدارس، موجة واسعة من الجدل والسجال عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا المقترح فتح الباب أمام انقسام حاد في الشارع السوري بين تيار يرى في العقاب البدني وسيلة ضرورية لاستعادة الانضباط المدرسي، وآخر يحذر من مخاطر هذه الدعوات على العملية التربوية وحقوق الطفل.
انطلقت الشريحة الرافضة للمقترح من مبدأ حماية كرامة الطفل وبناء شخصيته بعيداً عن أساليب القمع. ويرى المعارضون أن العودة إلى العقاب البدني تمثل تراجعاً حقوقياً وتربوياً يعزز سلوكيات العنف.
مخجل أن نسمع عضواً في مجلس الشعب السوري يطالب بإعادة ضرب الأطفال في المدارس. العالم يبني ثقة الطفل بنفسه ليكتشف قدراته ويبدع، وبعض من يُفترض بهم بناء سوريا الجديدة يريدون إعادة العصا!
pic.twitter.com/pic.twitter.com/vmHUnmirqG
— Rim Albezem (@Reem_mbc) September 15, 2026
من جانبه، أكد مصطفى سيجري أن إصلاح القطاع التعليمي لا يمر عبر العنف، مشيراً إلى أن التربية لا تحتاج إلى عصا، بل إلى معلم مُقدَّر ومُؤهَّل، وبيئة تحترم كرامة الطالب.
النظريات الإسلامية تجيز ضرب الأطفال في المدارس ولكن مع التقنين، لأنها سنة نبوية تربوية، والنظريات الغربية ترفضه !!
رغم قناعتي بأن ما تفضّل به سعادة النائب لا يعدو كونه تعبيرًا عن رأي شخصي، فإن مقتضى الواجب يحتم التعليق.
— مصطفى سيجري M.Sejari (@MustafaSejari) September 15, 2026
بدورها، حذرت المعالجة النفسية آلاء تللو من الآثار النفسية طويلة الأمد للعقاب البدني، مؤكدة أن الضرب لا يبني انضباطاً راسخاً، بل يرسخ طاعة مؤقتة قائمة على الخوف، تنهار بمجرد غياب العصا.
هل يُعقل؟ ما زال من ينادي بضرب الأطفال، ثم يلصق ذلك بالسنة النبوية. مع الأسف، هذا ما فعله عضو في مجلس الشعب السوري حين دعا إلى «تفعيل الضرب» في المدارس.
— Alaa Tello (@tello_alaa) September 15, 2026
وفي سياق تقييم الحالة من داخل الميدان التعليمي، يرى خبراء أن استسهال اللجوء للضرب يعكس خللاً في الأداء الإداري والتربوي للمعلم، حيث أوضح الدكتور حذيفة عكاش أن التوعية والممارسة هما السبيل الأمثل للارتقاء بالعملية التعليمية، بينما أشار حازم عساف إلى أن هيبة المعلم تُكتسب بالاحترام والقدوة لا بالعنف.
في المقابل، برز صوت مؤيد للمقترح، يبرر ذلك بتراجع مستوى الانضباط المدرسي وتصاعد ظاهرة التعدي على الكوادر التعليمية. ويرى هؤلاء أن الواقع الحالي يتطلب إجراءات حازمة لضمان سير العملية التعليمية.
عن الضرب في المدارس…. ماذا عن الطالب عديم التربية الذي يتطاول على المعلم والطلاب. المسألة تحتاج حل جذري، والمشكلة تكمن في الحرب التي أفسدت جيل كامل.
— Aboud Mulla (@AbuodMulla) September 15, 2026
شفت مقتطف لجلسة مجلس الشعب شخص حكى عن موضوع اعادة الضرب للمدارس. بالنسبة لي أرى أنا هذا شيء إيجابي؛ تفضلوا شوفوا الطالب كيف عم يبصق عالاستاذ بالصف ويسبه.
— زيد حسن (@zaid__hassn) September 15, 2026
ويعكس هذا السجال التحديات الكبرى التي تواجه المنظومة التعليمية السورية، في ظل محاولات الموازنة بين ضرورة الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية وبين الالتزام بالمعايير التربوية الحديثة التي ترفض العنف بكل أشكاله.