
منذ تأسيسه في 16 سبتمبر 1931، تحول مسرح العرائس المركزي في موسكو إلى صرح ثقافي عالمي، مقدماً تجربة فنية فريدة انطلقت من عروض بسيطة في الساحات العامة لتصل إلى العالمية. تولى الفنان الكبير سيرغي أوبرازتسوف إدارة المسرح منذ بداياته، حيث كانت الفرقة تضم آنذاك نحو 10 إلى 12 شخصاً يتنقلون بعربة تجرها دابة، ثم بسيارة نقل مطلية، لتقديم عروضهم في المتنزهات والمدارس.
شهدت الثلاثينيات ولادة أعمال أيقونية للمسرح، منها جيم والدولار (1932)، وبوزان (1934)، وكاشتانكا (1935). ويعد عرض بأمر من البايك (1936) العلامة الفارقة التي لا تزال حاضرة في برنامج المسرح حتى اليوم. وفي عام 1937، استقر المسرح في مبناه بساحة ماياكوفسكي، حيث أُنشئ متحف للعرائس ومكتبة متخصصة.
في عام 1940، قدم المسرح مصباح علاء الدين السحري، مستخدماً تقنيات دمى العصا المطورة التي منحت العرائس حركة أكثر رشاقة وتعبيراً، ليصبح العرض الأول الموجه للكبار. ومع اندلاع الحرب الوطنية العظمى، أظهر المسرح صموداً لافتاً بتشكيل 16 فرقة قدمت مئات العروض للجنود في الجبهات والمستشفيات، بالإضافة إلى إنتاج سلسلة البرنامج الجبهي الساخرة.
دخل المسرح التاريخ عام 1946 بتقديم الحفل الموسيقي الاستثنائي، الذي دخل موسوعة غينيس كأكثر عرض عرائس مشاهدة في العالم. وفي عام 1970، انتقل المسرح إلى مقره الحالي في شارع سادوفايا-ساموتشينايا، والذي أصبح معلماً سياحياً بفضل ساعته الضخمة التي تفتح نوافذها عند كل ساعة لتخرج منها شخصيات الحكايات الخيالية.
رحل سيرغي أوبرازتسوف عام 1992 تاركاً إرثاً من 61 عرضاً مسرحياً، وأجيالاً من الفنانين. وتتولى حفيدته، إيكاتيرينا أوبرازتسوفا، مهام الإخراج في المسرح منذ عام 1996، حيث قدمت أعمالاً معاصرة مثل رحلات غوليفر ودون كيشوت.
يواصل المسرح اليوم الجمع بين تقاليد فن العرائس العريق والتجارب المسرحية الحديثة، محافظاً على مكانته كمنارة عالمية لهذا الفن الفريد.