
تشهد محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، موجة نزوح قسرية هي الأشد منذ سنوات، مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، التي شنت هجوماً واسعاً سيطرت خلاله على أجزاء حيوية من الساحل الغربي، بما في ذلك مدينة المخا الاستراتيجية.
تفيد تقارير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في تعز، بأن أكثر من 65 ألف شخص قد نزحوا خلال الفترة ما بين 10 أغسطس و15 سبتمبر، وسط تقديرات أممية تشير إلى أن إجمالي عدد الفارين من مناطق الصراع تجاوز 100 ألف مدني، ترك معظمهم ممتلكاتهم خلفهم تحت ضغط القصف العنيف.
يروي النازحون قصصاً مأساوية عن رحلة الهروب؛ حيث اضطر كبار السن وذوو الإعاقة لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام وسط تضاريس وعرة. تقول الحاجة فاطمة محمد صالح (70 عاماً)، التي نزحت من مديرية مقبنة: كان القصف كثيفاً وغير مسبوق، اضطررت لترك كرسيه المتحرك والزحف على يدي لمسافات طويلة تحت المطر حتى وجدنا وسيلة نقل.
يصف أسامة الوافي، المشرف على مخيم مشرفة في وادي بخولان، الوضع بـ المأساوي، موضحاً أن المخيم استقبل أكثر من 1500 عائلة خلال ستة أيام فقط، يعيش أغلبهم في العراء دون أدنى مقومات الحياة. ويضيف: لقد فقد هؤلاء كل شيء؛ منازلهم، مزارعهم، ومواشيهم، وهم الآن يبحثون فقط عن مأوى.
في مخيم المنياج بمنطقة البيرين، يشتكي النازحون من نقص حاد في مياه الشرب والمرافق الصحية. الحاج سيف قائد ثابت (73 عاماً)، الذي وصل المخيم في 10 سبتمبر بعد رحلة هروب من القصف في منطقة الكدحة، يقول: نعيش في مساحة مكشوفة بلا أبواب، ننتظر أن تلتفت لنا المنظمات لتوفير مأوى مناسب.
تتحدث مللوك أحمد علي (55 عاماً)، التي فرت مع عائلتها المكونة من 14 فرداً، عن فقدانهم لكل مصادر رزقهم: مواشينا ماتت، وبعضها تاه في الجبال، وما تبقى منها نُهب. نزحنا من منطقة الكدحة بعد أن طالتنا القذائف والطائرات المسيرة، ونأمل أن تنتهي هذه الحرب لنعود إلى ديارنا، رغم قناعتي بأننا لن نجد شيئاً في انتظارنا.
وتحذر الجهات الإغاثية من أن استمرار التصعيد العسكري باتجاه مدينة تعز، التي تُعد الهدف القادم لهجمات الحوثيين، ينذر بكارثة إنسانية أكبر، حيث تتحول المحافظة إلى ملاذ أخير لآلاف العائلات التي فقدت سبل العيش الأساسية.