
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة التحالفات الدولية، اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، منح كندا صفة عضو شريك في الاتحاد الأوروبي، لتكون بذلك أول دولة تنال هذا الوضع في تاريخ التكتل.
جاء هذا المقترح خلال خطاب حالة الاتحاد في ستراسبورغ، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي حظي بترحيب واسع من النواب الأوروبيين. وتأتي هذه المبادرة في وقت تسعى فيه بروكسل وأوتاوا إلى تعزيز التعاون في مجالات حيوية، بدءاً من الذكاء الاصطناعي والطاقة، وصولاً إلى الأمن والدفاع.
يرى محللون أن التوجه نحو هذه الشراكة يأتي رداً على التوترات التجارية والسياسية العالمية، خاصة في ظل السياسات الأمريكية التي أدت إلى فرض رسوم جمركية أثرت على كل من الاتحاد الأوروبي وكندا. وأكدت فون دير لاين أن هذه الشراكة ليست موجهة ضد أي طرف، بل تهدف لتعزيز القوة المشتركة.
وتسعى الأطراف إلى إحداث توازن في مواجهة القوى العظمى، حيث أوضح السفير الكندي لدى الاتحاد الأوروبي، جوناثان ويلكنسون، أن الجانبين يركزان على تأمين السيادة الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والمعادن الخام الحيوية لتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية.
ورغم الطموح الكبير، يواجه المقترح تحديات قانونية وسياسية، حيث تتطلب هذه الصفة موافقة بالإجماع من الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد، وسط مخاوف في بعض العواصم الأوروبية من ردود فعل واشنطن أو الحذر من منح معاملة تفضيلية تتجاوز الاتفاقات القائمة.