
تشهد منطقة باب المندب حالة من الاستنفار والترقب الميداني، حيث تواصل القوات البحرية وخفر السواحل الجيبوتية تكثيف دورياتها في الممر المائي الاستراتيجي، وسط تقاطع معقد بين حركة الملاحة والتطورات العسكرية المتسارعة على الضفة اليمنية.
وأظهرت جولة ميدانية رافقت فيها القوات الجيبوتية، زوارق دورية سريعة تعمل على مراقبة الممر عبر شاشات الرادار وأنظمة الملاحة المتطورة، في وقت تزايدت فيه القوارب التقليدية في المياه المفتوحة، مما يعكس حالة من الحذر الأمني المرتفع.
لا يقتصر القلق الجيبوتي على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية ضاغطة. فقد كشف وزير الداخلية الجيبوتي عن استقبال بلاده لأكثر من 2500 يمني منذ 10 سبتمبر/أيلول الماضي، مع توقعات بارتفاع هذه الأعداد لتصل إلى 10 آلاف شخص خلال الأسابيع القادمة، وذلك نتيجة احتدام المعارك في الساحل الغربي لليمن.
هذا الواقع يفرض على الدوريات الجيبوتية مهاماً مزدوجة؛ فهي لا تكتفي بمراقبة الممر المائي الحساس الذي يفصل بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي، بل تستعد أيضاً لاحتمال تدفق قوارب تقل مدنيين فارين من جحيم القتال، مما يضفي صبغة إنسانية ملحة على طبيعة انتشار القوات في المنطقة.
يبقى الممر المائي يعيش بين مسارين متوازيين؛ حذر أمني مشدد في البحر، واستعدادات لوجستية لاستقبال تداعيات النزوح البشري من الضفة المقابلة. ورغم التقارير التي تشير إلى اتصالات سياسية تجري في مسقط لتهدئة التوترات المتعلقة بالملاحة، إلا أن الميدان لا يزال يعكس حالة من الترقب المفتوح، حيث تظل التطورات الميدانية في الساحل الغربي لليمن هي المحرك الأساسي لوتيرة التأهب الجيبوتي.