
في مشهد يعكس قسوة الظروف الإنسانية في قطاع غزة، تحولت المباني المتضررة من الحرب إلى مصائد للموت، حيث شهدت مدينة غزة انهيار مبنى السعادة السكني، مما أسفر عن مقتل 21 فلسطينياً على الأقل، وإصابة آخرين، في كارثة جديدة تضاف إلى سلسلة المآسي التي يعيشها السكان.
كانت حياة حياة العجلة (37 عاماً) وأطفالها الأربعة على وشك الانتهاء تحت الأنقاض. تقول حياة: استيقظت لأتفقد هاتفي، وفجأة سمعت صوتاً كأن شيئاً يتصدع، وشعرت وكأن الأرض تنهار من تحتنا. وفي لحظات، تحول المبنى إلى كومة من الركام، تاركاً العائلات المحاصرة بين الغبار والظلام.
تمكنت فرق الدفاع المدني والجيران من انتشال حياة وأطفالها، لكن الحظ لم يحالف أفراداً آخرين من عائلتها. تروي حياة بمرارة: فقدت والدي وأمي وأربعة من أشقائي وثلاثة من أبناء إخوتي، لقد كانوا في الجزء الذي انهار بشكل كامل.
لم يكن الانهيار مفاجئاً تماماً؛ فقد كانت العائلة قد عادت مؤخراً إلى غزة بعد نزوح طويل، واضطرت للسكن في هذا المبنى المتضرر لعدم وجود بدائل سوى الخيام القاسية. وقد أشار والدها سابقاً إلى نيته الانتقال لمكان آخر بسبب مخاوفه من سلامة البناء.
في أروقة مستشفى الشفاء، تتجمع العائلات المكلومة في حالة من الصدمة، بانتظار أخبار عن المفقودين تحت الأنقاض. من بينهم أم محمود سعدة، التي فقدت ابنها محمود (38 عاماً) وزوجته وأطفاله الستة. تقول الأم: بالأمس فقط كنا نصلي ونتناول الطعام معاً، واليوم رحلوا جميعاً. إلى متى ستستمر هذه المعاناة؟.
تتعثر عمليات البحث عن ناجين بسبب النقص الحاد في المعدات الثقيلة وقطع الغيار اللازمة، جراء القيود المفروضة على دخول المساعدات والمواد الإنشائية. وأكد الدفاع المدني أن فرقه تضطر لاستخدام أدوات يدوية بسيطة لرفع كتل خرسانية ضخمة، مما يجعل الوصول إلى المحاصرين أمراً بالغ الصعوبة.
ويقول منصور بكرون، الذي كان قريباً من الموقع لحظة الانهيار: الناس هنا يعيشون في رعب يومي؛ كل يوم تتساقط قطع من الجدران، ولا يملكون مكاناً آخر يذهبون إليه.